دار الإفتاء توضح مفهوم نافلة الحج وتؤكد أولوية مساعدة الفقراء على العبادات
دار الإفتاء: مساعدة الفقراء مقدمة على نافلة الحج

دار الإفتاء المصرية تصحح مفهوماً خاطئاً حول نافلة الحج وتؤكد أولوية مساعدة الفقراء

أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً مهماً لتصحيح لغط شائع يتعلق بمفهوم "نافلة الحج"، حيث أكدت عبر منصاتها الرسمية أن المقصود بهذا المصطلح هو الحج للمرة الثانية لمن سبق له أداء الفريضة وسقطت عنه، وليس كما قد يتبادر إلى الأذهان بأن أصل فريضة الحج تعتبر نافلة. جاء ذلك في سياق توضيحات شاملة قدمتها الدار لترسيخ الفهم الصحيح للعبادات في الإسلام.

حسم الجدل حول أولوية الإنفاق بين الحج التطوعي ومساعدة المحتاجين

وفي إطار هذا البيان، حسم الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، التساؤلات المطروحة حول الأفضلية بين إنفاق الأموال في حج التطوع أو توجيهها لمساعدة الفقراء والمرضى، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه المجتمع. وأكد علام أن كفاية الفقراء والمحتاجين، وعلاج المرضى، وسد ديون الغارمين، وتفريج كربات الناس، هي أمور مقدمة شرعاً على نافلة الحج والعمرة بلا خلاف بين العلماء.

وأوضح المفتي السابق أن هذه الأعمال "أكثر ثواباً وأقرب قبولاً عند الله تعالى" مقارنة بالانشغال بالنوافل، مشيراً إلى أن القيام بفرض كفاية مثل دفع الفاقة عن أصحاب الحاجات يرفع الإثم عن الأمة جمعاء، مما يجعله أولوية على العبادات القاصرة التي يقتصر نفعها على صاحبها فقط.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأكيد على أولوية إغاثة الملهوف في حالات المجاعة والحاجة

وتطرق الدكتور شوقي علام إلى آراء جماعة من الفقهاء الذين ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث نصوا على أنه في حالات المجاعة وازدياد الحاجة، يجب تقديم مواساة الفقراء حتى على "حج الفريضة" إذا تعينت المواساة. وبرر ذلك بأن إغاثة الملهوف واجبة على الفور، بينما اختلف الفقهاء في كون فريضة الحج على الفور أم التراخي، مما يعطي الأولوية للعمل الاجتماعي في مثل هذه الظروف.

وشدد المفتي السابق على أنه لا يجوز للواجدين إهمال المحتاجين تحت مبرر الاستزادة من النوافل، مؤكداً أن تقديم سد حاجات المساكين ينيل فاعلها ثواب الأمرين معاً: ثواب الصدقة وثواب نية العبادة. وهذا يؤكد النظرة الشمولية للإسلام التي تجمع بين العبادة والعمل الاجتماعي.

استناد الفتوى إلى نصوص السنة النبوية والمقاصد الشرعية

واستندت الفتوى إلى نصوص السنة النبوية المطهرة التي جعلت أنفع الناس أحبهم إلى الله، حيث اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المشي في حاجة الأخ حتى تُقضى له، أفضل عند الله من الاعتكاف في المسجد النبوي شهراً كاملاً. وهذا يبرز قيمة العمل المتعدي نفعه في الإسلام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الانشغال بالعبادات المتعدية ذات المصلحة العامة هو المنهج الأرشد لتحقيق مقاصد الشريعة في بناء مجتمع متكافل تسوده الرحمة والتراحم. وهذا البيان يأتي في إطار جهود الدار المستمرة لتوضيح الأحكام الشرعية وترشيد الممارسات الدينية بما يتوافق مع روح الإسلام ومرونته.