هل يجوز وضع المصحف في السيارة للحفظ والتبرك؟.. الإفتاء تحدد شروطًا وضوابط شرعية
حكم وضع المصحف في السيارة للحفظ والتبرك.. شروط الإفتاء

حكم وضع المصحف في السيارة للحفظ والتبرك.. تفاصيل فتوى الإفتاء المصرية

يطرح العديد من المسلمين تساؤلات حول حكم وضع المصحف في السيارة بقصد الحفظ والتبرك والتحصين من الحسد والعين، حيث يعد هذا الأمر شائعًا في المجتمع. وفي هذا الصدد، أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى مفصلة توضح الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسألة، بناءً على رأي الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق.

جواز وضع المصحف في السيارة بشروط محددة

أكد الدكتور شوقي علام أنه لا مانع شرعًا من وضع المصاحف أو تعليقها في السيارة أو غيرها من الأماكن مثل المنازل والمحال التجارية، بشرط أن يكون القصد من ذلك الحفظ والبركة وليس الزينة أو التظاهر. وأشار إلى أهمية انضمام نية القراءة من المصحف عندما يتيسر ذلك، مع ضرورة مراعاة المحافظة عليه من أي نوع من الامتهان.

وحدد المفتي شروطًا أساسية لوضع القرآن الكريم في السيارة، وهي:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  1. وضع المصحف في مكان نظيف ومخصص، بحيث لا يتعرض للقاذورات أو النجاسات.
  2. استخدام حرز ساتر مثل علبة أو صندوق لحماية المصحف من العوامل الخارجية.
  3. وضع المصحف على مكان مرتفع في السيارة، تجنبًا لوقوعه أو امتهانه.

ونبه إلى أن تعظيم القرآن الكريم واحترامه وصونه من الأمور المجمع عليها بين المسلمين، مستشهدًا بقوله تعالى: "إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ" [الواقعة: 77-79].

التمائم وآيات القرآن.. رأي جمهور الفقهاء

أضاف الدكتور شوقي علام أن جمهور فقهاء المذاهب الأربعة، بما في ذلك الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد، أجازوا تعليق التمائم التي تحتوي على أسماء الله وصفاته وآيات القرآن الكريم والأدعية المأثورة. وهذا الرأي مستند إلى ما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، بالإضافة إلى أقوال العديد من التابعين مثل سعيد بن المسيب والضحاك ومجاهد وابن سيرين.

بركة القرآن لا تتحقق إلا بالعمل به

وبين المفتي أن بركة القرآن الكريم لا تتأتى إلا لمن يهتدي بهديه ويعمل بأحكامه في حياته اليومية ومعاملاته. وحذر من بعض الممارسات الخاطئة، مثل استخدام القرآن كزينة على الجدران أو هجره ووضعه في أركان البيوت والسيارات فقط التماسًا للحظ والبركة دون قراءته أو العمل به.

وأردف قائلاً: "هذا كله خروج بالقرآن عن مقصده العظيم وهو الهداية والبناء الإيماني للإنسان والمجتمع". كما نوه بأن تهميش دور القرآن في حياة الأمة يؤدي إلى حرمانها من بركاته وما يرتبط به من رحمة وهداية وشفاء للعقول والنفوس.

واستشهد بقوله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا" [الجمعة: 5]، مؤكدًا أن مجرد امتلاك نسخة فاخرة من المصحف دون العمل به لا يجلب البركة الحقيقية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توصيات عملية للمسلمين

في الختام، شددت الفتوى على أن وضع المصحف في السيارة للحفظ والتبرك جائز شرعًا، لكنه يجب أن يكون مصحوبًا بالنية الصادقة والالتزام بالشروط المذكورة. كما دعت المسلمين إلى التركيز على قراءة القرآن وفهم معانيه والعمل بأحكامه، لأن ذلك هو الطريق الحقيقي لتحصيل بركاته والاستفادة من هدايته في الحياة.