بعد طلب زوجها "استراحة".. رغد تقيم دعوى طلاق للضرر بمحكمة الأسرة
بعد طلب زوجها استراحة.. رغد تقيم دعوى طلاق للضرر

قصة غريبة تشغل أروقة محكمة الأسرة، حيث جلست رغد في قاعة المحكمة وطفلها الرضيع بين ذراعيها، تضمه إليها كأنه الشيء الوحيد الثابت في عالم اهتز بالكامل. كانت تحاول تهدئته بحركات تلقائية، لكن ارتعاش أصابعها كان يفضح ما بداخلها. لم تكن مجرد أم تحمل طفلها، بل امرأة تحمل فوق كتفيها تعب سنة ونصف من الصمت والتنازل.

تفاصيل زواج انتهى بعد عام ونصف

خطت رغب نحو القاعة بخطوات محسوبة، كأنها تمشي فوق أرض تعرف أنها لن تعود منها كما كانت. في تلك اللحظة، لم تكن تفكر في الحكم فقط، بل في نفسها، في هذه النسخة الجديدة منها التي تشكَّلت من الألم. كانت هادئة من الخارج، لكن بداخلها معركة انتهت بالفعل، وما تبقى في القاعة مجرد إعلان رسمي لنهاية كانت قد حسمتها منذ اللحظة التي قررت فيها أن تغادر.

بداية الحكاية

لم تكن رغد، البالغة من العمر 22 عاماً، تتخيل أن كلمة واحدة قد تهدم كل ما حاولت بناءه خلال عام ونصف من الزواج. «استراحة»، هكذا قالها زوجها ببساطة، وكأنه يطلب إجازة من عمل، لا انسحاباً مؤقتاً من بيت وزوجة وطفل لم يتجاوز شهوره الأولى. بدأت الحكاية قبل ذلك بكثير، حين تعارفا في مناسبة عائلية عادية. كان شاباً مرحاً سريع الكلام، يعرف كيف يلفت الانتباه، بينما كانت هي أكثر هدوءاً، تميل للاستماع أكثر من الحديث.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لفت نظره طبعها الهادئ، ووجدت فيه هي شخصاً مختلفاً عن النمط التقليدي الذي اعتادت عليه. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى بدأ التقارب بينهما: مكالمات طويلة ورسائل يومية، وحديث لا ينتهي عن المستقبل. كان يبدو واثقاً من نفسه، يعرف ماذا يريد – أو هكذا ظنت. تحدث عن الزواج مبكراً، وأكد لها أنه يبحث عن الاستقرار، وأنه تعب من العلاقات العابرة ويريد بيتاً حقيقياً. صدقته، أو ربما أرادت أن تصدقه. مع موافقة الأهل، تم الارتباط سريعاً ثم الزواج بعد فترة قصيرة.

الشكوك والاكتشاف

في الشهور الأولى، كان كل شيء يبدو مقبولاً، ليس مثالياً لكنه محتمل. إلا أن بعض التفاصيل الصغيرة بدأت تثير قلقها: انشغاله الدائم بهاتفه، اختفاؤه لفترات دون تفسير واضح، مزاجه المتقلب. كانت تشعر أن هناك شيئاً غير مريح، لكنها لم تمتلك دليلاً، فاختارت الصمت. ثم جاء الاكتشاف الذي غير كل شيء: لم تكن مجرد شكوك هذه المرة، بل أدلة واضحة لا تقبل التأويل – رسائل وصور ومحادثات تثبت أنه على علاقات متعددة، وليس مجرد خطأ عابر، على حد حديثها.

في البداية واجهته، فأنكر، ثم تراجع حين وجد أن الإنكار لم يعد مجدياً. كانت الصدمة كبيرة، لكن قرارها لم يكن سهلاً. في ذلك الوقت، كانت حاملاً في شهورها الأولى، وشعرت أنها محاصرة بين كرامتها وبين طفل لم يولد بعد. اختارت البقاء، ليس غفراناً، بل تأجيلاً للمواجهة. قالت لنفسها إن الأمور قد تتغير، وإن وجود طفل قد يجعله يعيد التفكير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فصل جديد في حياة رغد

مرت الشهور ثقيلة، تحمل داخلها خليطاً من الغضب والخوف والأمل الضعيف. كانت ترى تصرفاته تستمر كما هي، وربما أسوأ، لكنها كانت تتغاضى وتتجاهل، تحاول أن تخلق لنفسها مبررات حتى لا تنهار. وعندما وضعت طفلها، ظنت أن الصفحة قد تطوى، أو على الأقل تخف حدتها. انشغلت بالأمومة، بسهر الليالي، وبمسؤولية جديدة أخذت منها كل طاقتها. أصبحت تمرر كل موقف سيئ، كل كلمة جارحة، وكل تصرف مهين، فقط لأنها لا تريد لطفلها أن يكبر في بيت مفكك. أهلها كانوا يضغطون عليها بشكل غير مباشر، يطلبون منها التحمل، ويكررون أن البيوت لا تُهدم بسهولة. عاشت على هذا التوازن الهش، حتى جاء اليوم الذي لم تتوقعه.

صدمة طلب الاستراحة

عاد زوجها إلى البيت، وجلس معها بهدوء غير معتاد، وكأنه يستعد لقول شيء مهم. توقعت اعتذاراً أو وعداً بالتغيير، أو حتى اعترافاً جديداً، لكنه قال جملة واحدة قلبت كل حساباتها: «أنا محتاج آخد استراحة»، على حد حديثها. أوضح ببساطة أنه يريد الابتعاد لفترة، يترك البيت والمسؤوليات، ليعيد التفكير في حياته، ثم يقرر بعد ذلك إن كان سيكمل هذا الزواج أم لا. لم تصدق ما تسمع: لم يكن الحديث عن خلاف عابر، بل عن انسحاب كامل، وكأنها وطفلها مجرد تجربة قابلة للتقييم. حاولت مناقشته، تذكيره بطفله، بالمسؤولية، بكل ما بينهما، لكنه كان مصراً على فكرته، يتحدث ببرود غريب، وكأن الأمر طبيعي.

تدخل العائلتين والعنف

حين تدخلت العائلتان، ظنت رغد أن الأمور قد تحل، أو على الأقل يعاد النظر في هذا القرار الصادم. لكن ما حدث كان أسوأ مما توقعت: تحول النقاش إلى شجار، والشجار إلى عنف لم تتخيل يوماً أن تتعرض له. في لحظة غضب، فقد السيطرة تماماً، وانهال عليها ضرباً دون أن يراعي أنها تحمل طفلهما الرضيع بين ذراعيها. كانت تحاول حماية صغيرها بقدر ما تحاول حماية نفسها، تصرخ، تبكي، وتطلب النجدة، لكن المشهد كان أقسى من أن يحتمل، على حد تعبيرها.

دعوى طلاق بسبب طلب استراحة

في هذه اللحظة، لم تعد تفكر في الحفاظ على البيت، ولا في إرضاء الأهل، ولا حتى في إعطاء فرصة أخرى. كل ما كانت تريده هو الخروج من هذا المكان الذي لم يعد آمناً لها ولا لطفلها. تركت المنزل في نفس اليوم، تحمل طفلها وبعض أغراضها، وقلباً مثقلاً بكل ما حدث. توجهت إلى بيت أهلها، هذه المرة دون نقاش، ودون استعداد للاستماع لأي نصيحة تطلب منها التحمل. قررت أن تطلب الطلاق: لم يعد هناك ما يستحق الانتظار. لكن المفاجأة كانت في رد فعله: لم يرفض الانفصال لأنه يريد إصلاح العلاقة، بل لأنه لا يزال متمسكاً بفكرة الاستراحة، وأخبرها أنه لم يقرر بعد إنهاء الزواج، وأنه يريد وقتاً، وكأن قرار حياتها معلق على مزاجه الشخصي. هذا الرفض دفعها إلى طريق لم تكن ترغب في الوصول إليه، لكنه أصبح الخيار الوحيد: محكمة الأسرة بالكيت كات، حيث أقامت دعوى طلاق للضرر حملت رقم 4353. لم يكن طلبها معقداً: حياة آمنة لها ولطفلها، بعيداً عن شخص لا يرى في الزواج إلا خياراً مؤقتاً يمكن التراجع عنه متى شاء.