وقت تبييت النية في صيام التطوع وحكمها ومتى يثاب الإنسان عليها؟
وقت تبييت النية في صيام التطوع وحكمها وثوابها

وقت تبييت النية في صيام التطوع وحكمها ومتى يثاب الإنسان عليها؟

صيام التطوع يُعد من القربات العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، حيث يكفي شرفاً أن الله قال في الحديث القدسي: "الصيام لي وأنا أجزي به". هذا الأمر يدفع العديد من الناس للإسراع إلى صيام التطوع، لكن قد يجهلون أحكام النية ووقتها، وهو ما سنتناوله في هذا التقرير الشامل.

فضل الصيام في الإسلام

للصوم ثواب عظيم سواء كان فرضاً أو تطوعاً، فهو من أفضل الأعمال عند الله. عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: "قلت: يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له". كما أن الصيام وقاية من شهوات الدنيا، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة وحصن حصين من النار". وهو كفارة للذنوب وشفيع للمسلم يوم القيامة، كما يطهر القلب وينقيه ويعين على الصبر.

استجابة دعاء الصائم: هدية إلهية

الدعاء أثناء الصيام من أفضل العبادات، حيث أن دعاء الصائم عند الإفطار من أفضل أوقات الدعاء المستجاب. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة". وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند الإفطار يقول: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله". كما أن الأدعية المذكورة في القرآن الكريم من أفضل ما يدعو به الصائم.

حكم النية في الصوم بشكل عام

لا يصح الصوم بدون نية، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وحكي الإجماع على ذلك. استناداً إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".

حكم تبييت النية ووقتها في صوم الفرض

في صوم الفرض، يجب تبييت النية من الليل قبل طلوع الفجر، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، وقول طائفة من السلف.

حكم تجديد النية للصيام في كل يوم من رمضان

اختلف أهل العلم في اشتراط تجديد النية لكل يوم من رمضان على قولين:

  • القول الأول: يشترط تجديد النية لكل يوم، وهو مذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، لعموم حديث النيات ولما روي عن حفصة رضي الله عنها: "لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر".
  • القول الثاني: يكفي النية في أول الصوم المتتابع، وهو مذهب المالكية وقول زفر من الحنفية، لأن الصوم المتتابع كعبادة واحدة.

حكم تبييت النية في صيام التطوع

لا يشترط في صيام التطوع تبييت النية من الليل، وهو مذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة. استدلوا بحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حيث قالت: "دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذا صائم". كما جاء عن الصحابة مثل أبو الدرداء وأبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم.

وقت النية في صيام التطوع

يجوز لمن أراد الصيام أن ينوي صيام التطوع أثناء النهار، سواء قبل الزوال أو بعده، إذا لم يتناول شيئاً من المفطرات بعد الفجر. وهذا مذهب الحنابلة، وقول عند الشافعية، وقول طائفة من السلف، واختاره ابن تيمية وابن عثيمين.

فضل من نوى الصوم أثناء النهار

من أنشأ نية الصوم أثناء النهار، فإنه يكتب له ثواب ما صامه من حين نوى الصيام فحسب. وهذا مذهب الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية وابن باز وابن عثيمين، حيث قالوا: إذا كان الإمساك في أول النهار بغير نية، فإنه يثاب فيما ابتغى به وجه الله تعالى.

بهذا نكون قد أوضحنا الأحكام المتعلقة بوقت تبييت النية في صيام التطوع وحكمها، مع التأكيد على أن الصيام عبادة عظيمة تجلب الأجر والثواب للمسلمين.