دار الإفتاء المصرية توضح آليات كفالة اليتيم قبل بلوغه سن الرشد
كشفت دار الإفتاء المصرية عن التفاصيل الكاملة لكيفية كفالة اليتيم قبل أن يتجاوز مرحلة الاستقلال التامة نفسياً واجتماعياً ومالياً، وذلك عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك. وأوضحت الدار أن كفالة اليتيم الذي توفي أبوه قبل أن يبلغ الحلم، أو لم يتجاوز عمره خمس عشرة سنة، تتم من خلال توفير الرعاية الشاملة في جميع جوانب حياته.
ماهية كفالة اليتيم وشروطها الأساسية
قالت الإفتاء إن كفالة اليتيم تعني الاهتمام بجميع شؤون حياته ومعيشته، بما في ذلك:
- تأمين المأكل والمشرب والملبس والمسكن.
- توفير التأديب والتعليم والتثقيف المناسب.
- المساعدة في ترتيب أمور الزواج عندما يصل إلى السن المناسب.
- تغطية جميع ضروريات الحياة وحاجياتها الأخرى.
وأضافت أن هذه الرعاية يجب أن تكون مشابهة تماماً لما يفعله الوالدان مع أبنائهما، بهدف وصول اليتيم إلى مرحلة الاستقلال التام، حيث يصبح قادراً على بناء أسرته بنفسه دون الحاجة إلى مساعدة خارجية.
فضل كفالة اليتيم ومرافقة النبي في الجنة
من جانبه، تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن الأهمية الروحية والاجتماعية لرعاية الأيتام. وأشار إلى أن اليتيم يعد عنواناً للخير، وأن النبي محمد ﷺ مرّ بمرحلة اليتم في صغره، مما يجعل هذه الحالة ذات مكانة خاصة في الإسلام.
وذكر جمعة أن من يضع يده على رأس يتيم تكتب له حسنة عن كل شعرة في رأسه، كما أن كافل اليتيم يرافق النبي ﷺ في الجنة، مستشهداً بالحديث النبوي: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة". وأكد أن هذا الفضل العظيم يجب أن يحفز المسلمين على الاهتمام بهذه الفئة من المجتمع.
كيفية التعامل الصحيح مع اليتيم وتجنب التطرف
أوضح الدكتور علي جمعة أن اليتيم ينبغي أن يشعر بالكرامة والعزة، وليس بالذل أو الانكسار، مشيراً إلى أن بعض الناس يخطئون في التعامل مع الأيتام باعتبارهم أفراداً ضعفاء أو أقل شأناً. ونبه إلى أهمية رسم برنامج تربوي سليم لرعاية اليتيم، بدلاً من إهماله أو تضييعه، كما هو الحال في المثل الشعبي "أضيع من اليتيم على مأدبة اللئيم".
ورداً على سؤال حول كيفية التعامل مع اليتيم، استشهد بقوله تعالى: "قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ"، مؤكداً أن إصلاح حال اليتيم وإحسان رعايته يعود بالخير على الكافل واليتيم معاً. وحذر من المغالاة والتطرف في فهم الأحكام الشرعية، مثل الخوف من التعامل مع مال اليتيم إلى درجة إهماله، مستدلاً بقوله تعالى: "وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ"، مما يدعو إلى مخالطة اليتيم ومعاملته كأحد الإخوة.
وفي الختام، شددت دار الإفتاء على أن كفالة اليتيم قبل بلوغه سن الرشد هي مسؤولية أخلاقية ودينية، تتطلب توفير بيئة داعمة تمكنه من النمو بشكل صحي ومستقل، مما يساهم في بناء مجتمع متكافل ومترابط.



