دار الإفتاء توضح حكم الاحتفال بشم النسيم: عادة مصرية أصيلة لا تخالف الشريعة
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى مهمة حول حكم الاحتفال بشم النسيم، أكدت فيها أن هذه المناسبة هي عادة مصرية أصيلة ومُناسبة اجتماعية لا تُخالف الشريعة الإسلامية. وأوضحت الفتوى أن شم النسيم لا يرتبط بأي مُعتقد ينافي الثوابت الإسلامية، ولا بأي معتقدات دينية أخرى تتعارض مع ثوابت الشريعة.
مفهوم شم النسيم وأصوله التاريخية
شم النسيم، المعروف أيضًا بعيد الربيع، هو أحد الأعياد المصرية الفرعونية التي تعود بدايتها الرسمية إلى ما يقرب من 4700 عام (حوالي 2700 قبل الميلاد). وتأتي تسمية "شم النسيم" من الكلمة الفرعونية "شمو"، وهي كلمة هيروغليفية ترمز عند قدماء المصريين إلى بعث الحياة، حيث كانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان وفيه بدأ خلق العالم. وأضيفت كلمة "النسيم" إليه لارتباط هذا اليوم باعتدال الجو وبداية فصل الربيع.
الأصل في موسم شم النسيم والاحتفال بالربيع
الأصل في موسم شم النسيم هو الاحتفال بدخول الربيع، وهو شأن إنساني اجتماعي لا علاقة له بالأديان؛ فقد كان معروفًا عند الأمم القديمة بأسماء مختلفة وإن اتحد المسمَّى. فكما احتفل قدماء المصريين بشم النسيم باسم "عيد شموس" أو "بعث الحياة"، احتفل البابليون والآشوريون "بعيد ذبح الخروف"، واحتفل اليهود "بعيد الفصح" أو "الخروج"، واحتفل الرومان "بعيد القمر"، واحتفل الجرمان "بعيد إستر".
ولم يكن من شأن المسلمين أن يقصدوا مخالفة أعراف الناس في البلدان التي دخلها الإسلام ما دامت لا تخالف الشريعة، وإنما سعوا إلى الجمع بين التعايش والاندماج مع أهل تلك البلاد، مع الحفاظ على الهوية الدينية. وقد ورد في التاريخ أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه، والي مصر من قِبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يخطب المصريين في كل عام ويحضّهم على الخروج للربيع في نهاية فصل الشتاء وأول فصل الربيع، كما أخرجه المؤرخون مثل ابن عبد الحكم وابن زولاق والدارقطني.
تفاصيل فتوى دار الإفتاء حول الاحتفال بشم النسيم
بيّنت الفتوى أن المصريين يحتفلون بشم النسيم في إهلال فصل الربيع من خلال الترويح عن النفس، وصلة الأرحام، وزيارة المتنزهات، وممارسة بعض العادات المصرية مثل تلوين البيض وأكل السمك، وكلها أمور مباحة شرعًا. وأكدت أن هذه المناسبة تُعد من المصالح المرسلة التي لا يتعلق بها أمر ولا نهي فيبقى بها الجواز في حدود ما اتفق عليه شرعًا.
شم النسيم في القرآن الكريم
أشار أحمد كريمة إلى أن شم النسيم يُعتبر يوم الزينة الوارد في الآية القرآنية عن سيدنا موسى في سورة طه: "مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى". ولفت إلى أن العلماء المفسرين ذكروا أن هذا اليوم كان المصريون القدماء يتزينون ويحتفلون فيه، مما يؤكد الطابع الاجتماعي والتاريخي لهذه العادة دون ارتباطها بأي محظور ديني.
في الختام، تؤكد دار الإفتاء أن الاحتفال بشم النسيم يظل ضمن الإطار المباح شرعًا، شريطة عدم اقترانه بأي ممارسات تخالف تعاليم الإسلام، مما يعزز قيم التعايش والاندماج في المجتمع المصري.



