دار الإفتاء توضح: سداد الدين أولى من حج النافلة ومساعدة الفقراء مقدمة على التطوع
الإفتاء: سداد الدين أولى من حج النافلة ومساعدة الفقراء

دار الإفتاء المصرية توضح أولوية سداد الدين ومساعدة الفقراء على حج النافلة

في بيان هام يتعلق بالأولويات الشرعية، أكدت دار الإفتاء المصرية أن سداد الديون ومساعدة الفقراء والمحتاجين مقدمان على أداء حج النافلة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العديد من المسلمين. جاء ذلك رداً على استفسارات من مواطنين يسألون عن الحكم الشرعي في هذه المسائل الحيوية.

سداد الدين أولى من حج النافلة في حالة الوفاء بالفرض

ورد إلى دار الإفتاء سؤال من شخص يقول إنه اشترى عمارة من خاله بمبلغ 275 ألف جنيه، دفع منها 100 ألف جنيه مقدمًا، ويقوم بدفع 10 آلاف جنيه شهريًا، بينما بقي عليه 115 ألف جنيه. وأضاف السائل أنه يرغب في الحج هذا العام مع أمه بتكلفة تقدر بحوالي 70 ألف جنيه، مع العلم أنه قد أدى فريضة الحج العام الماضي، كما حج مع أمه منذ أربع سنوات. وأشار إلى أن خاله -الدائن- في حاجة إلى باقي المبلغ وقد طلبه منه أكثر من مرة، لأنه أحيل إلى التقاعد ومعاشه لا يكفي احتياجاته.

وأوضحت دار الإفتاء أنه إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، حيث أدى السائل فريضة الحج العام الماضي وكذلك والدته قد حجت معه منذ أربع سنوات، فإن سداد الدين يكون أولى من التطوع بالحج. وخاصة أن خال السائل -الدائن- في حاجة إلى أمواله وقد أبلغه بذلك، مما يعني أن سداد الدين مقدم على حج النافلة من الناحية الشرعية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مساعدة الفقراء والمحتاجين مقدمة على نافلة الحج والعمرة

من ناحية أخرى، أجابت دار الإفتاء على استفسار آخر يتساءل عن أولوية مساعدة الفقراء مقارنة بأداء حج النافلة، وما هو الأفضل للأغنياء: هل هو حج التطوع وعمرة التطوع، أم كفاية الفقراء والمساكين والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغير ذلك من وجوه تفريج كرب الناس وتخفيف آلامهم وسد حاجاتهم، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المسلمون.

قالت دار الإفتاء إنه في هذا العصر الذي كثرت فيه الفاقات واشتدت الحاجات وضعف اقتصاد كثير من البلاد الإسلامية، فإن كفاية الفقراء والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغيرها من وجوه تفريج كرب الناس وسد حاجاتهم مقدمة على نافلة الحج والعمرة بلا خلاف. وأكدت أن هذا الأمر أكثر ثوابًا منها، وأقرب قبولًا عند الله تعالى، وهو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، واتفق عليه علماء الأمة ومذاهبها المتبوعة.

وشددت الإفتاء على أنه يجب على أغنياء المسلمين القيام بفرض كفاية دفع الفاقات عن أصحاب الحاجات، وأن الاشتغال بذلك مقدَّم قطعًا على الاشتغال بنافلة الحج والعمرة. كما أوضحت أن القائم بفرض الكفاية أكثر ثوابًا من القائم بفرض العين؛ لأنه ساعٍ في رفع الإثم عن جميع الأمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأكيدات إضافية من دار الإفتاء

أضافت دار الإفتاء أن جماعة من الفقهاء نصوا على أنه إذا تعينت المواساة في حالة المجاعة وازدياد الحاجة على مريد حج الفريضة، فإنه يجب عليه تقديمها على الحج؛ للاتفاق على وجوب المواساة حينئذٍ على الفور، بخلاف الحج الذي اختلف في كونه واجبًا على الفور أو التراخي.

وأوضحت أنه لا يجوز للواجدين إهمال المعوزين تحت مبرر الإكثار من النوافل والطاعات؛ فإنه لا يجوز ترك الواجبات لتحصيل المستحبات، ولا يسوغ التشاغل بالعبادات القاصرة ذات النفع الخاص، وبذل الأوقات والأموال فيها، على حساب القيام بالعبادات المتعدية ذات المصلحة العامة.

وختمت بأن على مريد التطوع بالحج والعمرة السعي في بذل ماله في كفاية الفقراء، وسد حاجات المساكين، وقضاء ديون الغارمين، قبل بذله في تطوع العبادات. كما أن تقديم سد حاجات المحتاجين وإعطاء المعوزين على التطوع بالحج أو العمرة ينيل فاعلها ثواب الأمرين معًا، مما يعزز القيمة الاجتماعية والروحية لهذه الأفعال.