دار الإفتاء المصرية تجيب: رغبة الحج عن الولد بعد الوفاة ليست وصية ملزمة
في بيانٍ مهمٍ يتعلق بأحكام الميراث والوصايا، أجابت دار الإفتاء المصرية على استفسارٍ وردَ من سائلةٍ تشتكي من خلافٍ عائليٍ حول أموالٍ تركتها جدة أولادها المتوفاة. حيث تساءلت السائلة: "هل رغبة المتوفاة في الحج عن ولدها تعتبر وصية؟"، موضحةً أن الجدة كانت تنوي الحج عن ابنها المتوفى في العام المقبل، لكنها توفيت قبل ذلك، تاركةً أموالاً. وأضافت أن أبناء إخوة زوجها المتوفى يرفضون أن تأخذ أموال الحج لرعاية أبنائه، ويعتبرون رغبتها وصيةً يجب إنفاذها، بينما هي وأبناؤها في حاجةٍ ماسةٍ لهذه الأموال.
تفاصيل الفتوى: الرغبة المجردة لا تلزم الورثة
أكدت دار الإفتاء في ردها أنه ما دامت المتوفاة لم توصِ بالحج عن ولدها من مالها بعد وفاتها صراحةً، فليس من حق أحدٍ أن يستوفي نفقة الحج عنه من التركة قبل التقسيم، تحت دعوى تنفيذ رغبة المتوفاة. وأشارت إلى أن المال من نعم الله، ويحق للإنسان التصرف فيه في حياته، لكن بعد الوفاة يصبح تركةً للورثة، وتنقطع صلته به إلا من الحقوق الواجبة.
الحقوق الواجبة في التركة قبل التوزيع
وضحت الإفتاء أن هناك حقوقاً يجب إخراجها من التركة قبل توزيع الميراث، وهي:
- تجهيز الميت: ويشمل نفقات الغسل والتكفين والدفن، دون إسرافٍ أو تقتير.
- سداد ديونه: سواءً كانت ديوناً لله كالزكاة أو الحج، أو للعباد، مع اختلاف الفقهاء في تفاصيل ذلك.
- تنفيذ وصاياه: في حدود الثلث مما يبقى بعد سداد الديون والتجهيز.
وبعد أداء هذه الحقوق، يقسم الباقي حسب الأنصبة الشرعية. وأكدت أن الورثة غير ملزمين بفعل ما كان يرغب فيه الميت، مثل شراء شيء أو هبته، ما لم يوصِ به قبل وفاته.
تطبيق على واقعة السؤال
بناءً على ذلك، أوضحت الإفتاء أنه في حالة السائلة، فإن أموال الجدة تخضع للحقوق الواجبة المذكورة. لكن أخذ هذه الأموال لأداء الحج عن ابنها المتوفى لمجرد رغبتها السابقة غير جائز شرعاً، لأن يدها زالت عن المال بموتها، وأصبح حقاً خالصاً لورثتها، بما فيهم أبناء ابنها. ولا يحق لأحد حرمانهم من هذا الحق بدعوى تأدية الحج، خاصةً إذا كان قد حج عنه من قبل.
هذا البيان يسلط الضوء على أهمية التمييز بين الرغبات الشخصية والوصايا الملزمة في الشريعة الإسلامية، لحماية حقوق الورثة وتجنب النزاعات العائلية.



