محاكمة أطباء العباسية اليوم بسبب تقارير نفسية أدت لإعدام أمهات
تستأنف الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة مجلس الدولة، اليوم السبت، الدعوى المقامة لعزل وتأديب عدد من أطباء مستشفى العباسية للصحة النفسية، وذلك لاستكمال تقديم المستندات والمذكرات القانونية. وكانت المحكمة قد قررت في الجلسة السابقة تأجيل الدعوى إلى جلسة اليوم 18 أبريل، في انتظار رد وزارة الصحة على أعمال لجنة التقارير النفسية المتعلقة بقضايا قتل الأمهات لأطفالهن، والتي حُكم فيها بالإعدام والسجن المؤبد.
تفاصيل الدعوى وأسبابها
تدور الدعوى، المقيدة برقم 25143 لسنة 79 ق والمقامة من المحامي الدكتور هاني سامح، حول تقارير الخبرة الطبية النفسية الخاصة بسيدات أُدنَّ بقتل أطفالهنَّ. وتطالب الدعوى بعزل الأطباء المسؤولين عن هذه التقارير وإلغاء الأحكام الصادرة استنادًا إليها، مؤكدةً أن تلك التقارير أغفلت ما استقر عليه الطب النفسي من أعراض ومضاعفات اكتئاب الحمل والولادة وما بعد الولادة. وقد أدى هذا الإغفال إلى صدور أحكام بالإعدام والسجن المؤبد بحق متهمات غير مسؤولات جنائيًّا عن أفعالهن، وفقًا للدعوى.
اتهامات بالتقصير العلمي
وشددت الدعوى على أن الأطباء نكلوا عن ذكر المرجعيات العلمية والبروتوكولات الطبية الراسخة بشأن هذه الاضطرابات النفسية، التي قد تقود في بعض الحالات إلى ميول انتحارية أو نزعات لإيذاء الأطفال. واعتبرت الدعوى أن هذا التقصير يمثل "شهادة زور" ترتب عليها ظلم جسيم، مع التأكيد على أن اكتئاب ما بعد الولادة يُعد اضطرابًا نفسيًّا بالغ الخطورة، قد يستمر لسنوات ويُصنَّف طبيًّا كحالة طوارئ تستوجب المعالجة المتخصصة.
قضايا شهيرة تضررت من التقارير
وأشارت الدعوى إلى قضايا شهيرة تضررت من هذه التقارير، من بينها سجن مضيفة طيران وسيدة من المنصورة وصيدلانية عُرفت إعلاميًّا بقضية "حبوب الفيل الأزرق"، حيث أُدنَّ بقتل أطفالهن استنادًا إلى تقارير طبية اعتبرها المدعي قاصرة ومجتزأة. وطالب المدعي بإعادة فحص جميع التقارير الصادرة من مستشفى العباسية وإعادة المحاكمات في ضوء بطلانها، مع إحالة الأطباء إلى التحقيق والتأديب لما نتج عن تقاعسهم من آثار كارثية على حياة المتهمات.
دعم من أحكام قضائية سابقة
واستندت الدعوى إلى حكم محكمة جنايات سفاجا، التي ألغت عقوبة الإعدام بحق المتهمة أمل محمد، المدانة بقتل طفلتيها التوأم هيفاء وهتان في القضية رقم 134 لسنة 2024، واستبدلت به عقوبة السجن المؤبد. وهذا الحكم يُظهر أهمية إعادة النظر في التقارير النفسية في مثل هذه القضايا، مما يعزز مطالب الدعوى بإجراء مراجعة شاملة للأحكام السابقة.
في الختام، تبرز هذه المحاكمة قضايا خطيرة تتعلق بالعدالة والطب النفسي، مع دعوات متزايدة لضمان دقة التقارير الطبية في القضايا الجنائية، خاصةً تلك التي تتعلق بأمهات يعانين من اضطرابات نفسية مثل اكتئاب ما بعد الولادة.



