أكدت محكمة النقض في الطعن رقم 5551 لسنة 80 قضائية أن العلاقة الزوجية وما يحيط بها من ثقة وائتمان قد تشكل مانعًا أدبيًا يبرر عدم حصول أحد الزوجين على دليل كتابي يثبت حقيقة التصرفات المالية والعقارية التي تتم بينهما.
الدفاع الجوهري للزوج
أوضحت المحكمة أن تمسك الزوج أمام محكمة الموضوع بأنه اشترى شقة النزاع لنفسه مستعينًا باسم زوجته عند التعاقد، وأنه لم يحصل على ورقة تثبت ذلك بسبب العلاقة الزوجية القائمة بينهما، يُعد دفاعًا جوهريًا يتعين على المحكمة بحثه والرد عليه.
إثبات الملكية رغم تسجيل العقار باسم الزوجة
أرست محكمة النقض مبدأً مؤداه أن الزوج يمكنه إثبات أن العقار أو الشقة المسجلة باسم زوجته تعود ملكيتها الحقيقية إليه إذا أثبت أن اسم الزوجة استُخدم على سبيل التسخير أو الاستعارة، وأن العلاقة الزوجية منعته أدبيًا من الحصول على دليل كتابي وقت التعاقد.
وأكدت المحكمة أن وجود المانع الأدبي يفتح الباب أمام إثبات الواقعة بكافة طرق الإثبات القانونية، ومنها شهادة الشهود والقرائن، دون التقيد بضرورة وجود مستند كتابي.
قصور الحكم إذا تجاهل المانع الأدبي
وشددت محكمة النقض على أن تجاهل محكمة الموضوع لهذا الدفاع الجوهري والاكتفاء بالقول بعدم جواز إثبات الصورية النسبية بطريق التسخير إلا بالكتابة يُعد قصورًا في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، لأن المانع الأدبي يُعد استثناءً مقررًا بنصوص قانون الإثبات.
ويكتسب هذا الحكم أهمية خاصة في المنازعات المتعلقة بملكية الشقق والعقارات بين الأزواج، إذ يؤكد أن الحقيقة القانونية لا تتوقف دائمًا عند الاسم الوارد بالعقد، وإنما يجوز إثبات الواقع الحقيقي للتصرف إذا توافرت أسباب قانونية تبرر عدم وجود دليل كتابي، وفي مقدمتها المانع الأدبي الناشئ عن العلاقة الزوجية.
تطبيقات عملية للحكم
يُذكر أن هذا المبدأ القضائي يُعد تطورًا مهمًا في مجال الإثبات في قضايا الأسرة، حيث يُتيح للزوجين إمكانية تصحيح الأوضاع العقارية التي قد تكون نتيجة الثقة المتبادلة أثناء الزواج، دون الحاجة إلى مستندات رسمية يصعب الحصول عليها في تلك الفترة.
وتؤكد النقض أن المانع الأدبي لا يقتصر على العلاقة الزوجية فحسب، بل يمتد ليشمل كل علاقة تقوم على الثقة والائتمان، مما يعزز العدالة في المنازعات العقارية بين الأطراف الذين تجمعهم علاقات خاصة.



