تراجع حاد في أسهم شركة هايب بعد حضور جماهيري مخيب لحفل BTS
سجلت أسهم شركة "هايب"، المؤسسة لفرقة الكيبوب العالمية "BTS"، انخفاضًا حادًا في تعاملات البورصة الكورية، وذلك في أعقاب حفل العودة الذي أقيم يوم السبت الماضي في ساحة "جوانجوامون" التاريخية بالعاصمة سيول، حيث شهد حضورًا جماهيريًا جاء أقل بكثير من التقديرات الأولية.
تفاصيل الحفل وتداعياته الاقتصادية
اجتمع أعضاء الفرقة السبعة، جين، وشوجا، وجيهوب، وآر إم، وجيمين، وفي، وجونجكوك، على المسرح معًا لأول مرة منذ توقف نشاطهم في عام 2022 للالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية. ورغم الترقب الكبير، قدرت أعداد الحاضرين بنحو 40 ألف شخص فقط، وهو ما يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بربع مليون شخص كان من المتوقع حضورهم لهذا الحدث التاريخي.
انعكس هذا التباين في الأرقام مباشرة على القيمة السوقية للشركة، فبعد أن شهدت أسهم "هايب" صعودًا ملموسًا في الأشهر الأخيرة مدفوعة بالتوقعات حول جولة العودة لفرقة BTS وإطلاق الألبوم الجديد "Arirang"، هبطت الأسهم يوم الاثنين بنسبة تقترب من 15%، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الكورية.
عوامل مؤثرة على الحضور الجماهيري
أشار محللون إلى أن بث الحفل مباشرة عبر منصة "نتفليكس" لأكثر من 190 دولة، بما في ذلك كوريا الجنوبية، ربما ساهم في تقليص أعداد الراغبين في الحضور الفعلي، إلى جانب إجراءات السيطرة الصارمة على الحشود في الساحة. ومن المتوقع أن تكشف "نتفليكس" عن أرقام المشاهدات العالمية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
نجاح تجاري رغم عثرة الحضور
على صعيد الإنتاج الموسيقي، أعلنت "بيغ هيت ميوزيك"، التابعة لشركة هايب، أن ألبوم "Arirang" حقق نجاحًا ساحقًا ببيعه 3.98 مليون نسخة في اليوم الأول لإصداره. وقد تضمن الحفل، الذي دشن جولة عالمية تضم 82 حفلة بيعت تذاكرها بالكامل، أداءً لأغاني الألبوم الجديد بالإضافة إلى أعمال الفرقة الشهيرة مثل "Butter" و"Dynamite".
منافسة محتدمة في عالم الكيبوب
تمثل فرقة "BTS" الركيزة الأساسية لدخل "هايب"، حيث شهدت الأرباح التشغيلية للشركة ركودًا خلال فترة غياب الفرقة. وفي ظل التطور المتسارع لموسيقى الكيبوب منذ عام 2019، تواجه الفرقة الآن منافسة محتدمة من فرق بارزة مثل "بلاك بينك"، و"سيفينتين"، و"ستراي كيدز".
علاوة على ذلك، برز منافس غير تقليدي يتمثل في فيلم "Kpop Demon Hunters"، حيث أفادت تقارير من وكالتي "رويترز" و"بلومبرج" بأن منصة "نتفليكس" تخطط لتنظيم جولة عالمية لهذه الشخصيات الخيالية العام المقبل، تزامنًا مع إطلاق الجزء الثاني من فيلمها الأكثر نجاحًا، في خطوة تهدف لاستثمار شعبية العمل السينمائي عالميًا.
انتقادات فنية واسعة لألبوم BTS
ورغم هذا النجاح الكاسح من حيث الأرقام، فإن الألبوم أثار موجة واسعة من الجدل والآراء المتباينة بين جمهور الفرقة. فقد انتقد قطاع من المتابعين آلية توزيع المقاطع والظهور بين الأعضاء، معتبرين أن هناك عدم توازن في منح الفرص الغنائية والمساحات الزمنية لبعض الأفراد على حساب الآخرين.
كما واجه الفيديو كليب الخاص بأغنية "Swim" انتقادات طالت المفهوم والتنفيذ البصري، بالإضافة إلى استياء البعض من التركيز الزائد على الممثلة التي أدت دور الشخصية الرئيسية، مما قلل من وقت ظهور أعضاء الفرقة على الشاشة.
وعلى الصعيد الفني، طالت الانتقادات كلمات الأغاني، التي اعتبرها البعض تفتقر إلى العمق القصصي والتأثير العاطفي الذي اشتهرت به أعمال الفرقة السابقة. وأبدى مستخدمو الإنترنت خيبة أمل خاصة تجاه الكلمات المكتوبة باللغة الإنجليزية، مشيرين إلى أنها لم تتماشَ مع التوقعات التي كانت تنتظر عودة الفرقة إلى "جذورها" الفنية عبر هذا الألبوم.
بالإضافة إلى ذلك، وجه بعض المعجبين ملاحظات حول جودة الإنتاج، حيث رأوا أن المعالجة الصوتية المكثفة والمؤثرات المبالغ فيها، حجبت القدرات الصوتية الطبيعية للأعضاء وصعّبت من تمييز نبرة كل فرد منهم.
كما ذهب منتقدون إلى أن الألبوم يفتقر إلى هوية صوتية فريدة، معتبرين أن المقطوعات الموسيقية تميل إلى محاكاة اتجاهات موسقى البوب السائدة حاليًا، بدلًا من تقديم صوت مبتكر يمثل البصمة الخاصة التي تميزت بها فرقة "BTS" عبر تاريخها.



