يستعد عشاق الفلك حول العالم لمتابعة حدث سماوي لافت مع اقتراب الكويكب المعروف باسم “2026 JH2” من الأرض، في مرور وصفه العلماء بأنه “قريب نسبياً” وفق المقاييس الفلكية، لكنه لا يشكل أي خطر على كوكبنا.
تفاصيل الكويكب
يُصنف هذا الجرم السماوي ضمن الكويكبات القريبة من الأرض، وقد جرى اكتشافه حديثاً في 10 مايو الجاري بواسطة مشروع “ماونت ليمون” المتخصص في رصد الأجسام الفضائية بولاية أريزونا الأمريكية. وتشير التقديرات إلى أن قطره يتراوح بين 16 و35 متراً، أي ما يعادل تقريباً طول الحوت الأزرق، أكبر الكائنات الحية على سطح الأرض.
المسافة والمشاهدة
من المنتظر أن يمر الكويكب على مسافة تقارب ربع المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر، وهي مسافة تبدو هائلة بالنسبة للبشر، لكنها تُعد قريبة للغاية في علم الفلك. وسيكون الحدث متاحاً للمشاهدة المباشرة عبر الإنترنت بفضل “مشروع التلسكوب الافتراضي” في إيطاليا، الذي يتيح لعشاق الفضاء متابعة حركة الكويكب لحظة بلحظة، في تجربة ينتظرها المهتمون بالظواهر الفلكية النادرة.
أهمية المرور
يقول علماء الفلك إن أهمية هذا المرور لا ترتبط فقط بقرب الكويكب، بل أيضاً بفرصة دراسة الأجسام الصغيرة القريبة من الأرض، والتي قد تساعد مستقبلاً في فهم طبيعة الكويكبات وآليات التعامل معها في حال ظهور تهديدات حقيقية. وأشاروا إلى أن صغر حجم هذه الأجسام يجعل اكتشافها أمراً معقداً، إذ غالباً ما يتم رصدها قبل أيام قليلة فقط من اقترابها.
هل يصطدم الكويكب بالأرض؟
رغم المسافة القريبة فلكياً بين الكويكب والأرض، أكد الباحثون أن الحسابات الفلكية الحالية تستبعد تماماً احتمالية اصطدامه بالأرض. وأشار خبراء إلى أن الطاقة الحركية لهذا الكويكب تُقارن بطاقة نيزك “تشيليابينسك” الشهير، الذي انفجر فوق روسيا عام 2013 وأدى إلى إصابة مئات الأشخاص نتيجة موجة الصدمة وتحطم النوافذ، رغم أنه لم يصطدم مباشرة بالأرض، لكن العلماء شددوا على أن الكويكب الحالي سيمر بسلام دون أي تأثير.
ويؤكد الباحثون أن مرور مثل هذه الكويكبات ليس أمراً نادراً، إذ يتوقع أن يشهد عام 2026 مرور عشرات الأجسام الفضائية ضمن مسافات قريبة نسبياً من الأرض، ما يجعل عمليات الرصد والمتابعة جزءاً أساسياً من جهود حماية الكوكب وفهم أسرار الكون.



