ارتفاع أسعار الدواجن إلى 93 جنيهاً يثير أزمة.. وتعديل وزاري يرفع البورصة 6 مليارات
أزمة أسعار الدواجن وارتفاع البورصة بعد التعديل الوزاري

أزمة اقتصادية متعددة الأوجه تتصدر المشهد المصري

شهدت الساعات الأخيرة تطورات اقتصادية بارزة في مصر، تتراوح بين صدمات أسعار السلع الأساسية وصعود مؤشرات البورصة، وسط جدل واسع حول القرارات الحكومية الأخيرة، لا سيما إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في التعديل الوزاري الجديد.

ارتفاع صادم في أسعار الدواجن يصل إلى 93 جنيهاً للكيلو

أعلنت غرفة القاهرة التجارية عن ارتفاع مفاجئ في أسعار الدواجن، حيث قفز سعر الكيلو من حدود 55 إلى 58 جنيهاً إلى ما بين 90 و93 جنيهاً خلال الأيام العشرة الأولى من فبراير 2026. وأكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة، أن هذا الارتفاع غير مبرر ولم يكن متوقعاً، مشيراً إلى أن أقصى سعر متوقع كان 80 جنيهاً فقط.

وأوضح السيد أن السبب ليس نقصاً في الإنتاج، بل تدخل مجموعات مسيطرة على الصناعة تتحكم في الأسعار بشكل غير قانوني، مما يستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً لمعالجة هذا الخلل الجسيم الذي يثقل كاهل المواطنين.

زيادة أسعار سجائر دافيدوف إلى 102 جنيه للعبوة

في سياق متصل، أعلنت شركة المنصور الدولية للتوزيع تعديل أسعار بيع منتجات دافيدوف للمستهلك النهائي، حيث ارتفع سعر العبوة التي تحتوي على 20 سيجارة إلى 102 جنيه مصري، بعد أن كانت تباع بـ79 جنيهاً قبل الزيادة. ويشمل القرار أصنافاً مثل دافيدوف كلاسيك وجولد ووايت وسليمز.

يأتي هذا القرار ضمن موجة زيادات متتالية تشهدها سوق السجائر محلياً وأجنبياً، مما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

صعود البورصة المصرية بمكاسب تبلغ 6 مليارات جنيه

على الجانب الإيجابي، ارتفعت مؤشرات البورصة المصرية بشكل ملحوظ، حيث ربح رأس المال السوقي حوالي 6 مليارات جنيه، ليغلق عند مستوى 3.298 تريليون جنيه. وصعد مؤشر إيجي إكس 30 بنسبة 0.16%، بينما زادت مؤشرات أخرى مثل إيجي إكس 70 للشركات المتوسطة والصغيرة بنسبة 0.41%.

ويرجع المحللون هذا الصعود جزئياً إلى التعديل الوزاري الجديد، الذي شمل إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، مما أثار تفاؤلاً في الأسواق بشأن تحسينات هيكلية في إدارة الشركات المملوكة للدولة.

جدل واسع حول إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام

أثار قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في التعديل الوزاري الأخير حالة من الجدل بين الخبراء الاقتصاديين. من جهة، يرى الدكتور خالد الشافعي أن القرار يمثل إصلاحاً هيكلياً يهدف إلى كسر الحواجز بين الوزارات وتحسين كفاءة الشركات، مشيراً إلى أن الوزارة كانت تخلق ازدواجية في الرقابة وتؤخر اتخاذ القرارات.

وأضاف الشافعي أن النموذج الجديد، الذي يتضمن تبعية فنية للوزارات المختصة مع رقابة مالية مركزية عبر وحدة إدارة شركات الدولة، يشبه النماذج الناجحة في سنغافورة والصين، ويمكن أن يحقق وفورات وتكاملاً أفضل في المشروعات.

من جهة أخرى، عبر الدكتور علي الإدريسي عن قلقه من أن القرار جاء مفاجئاً وغير واضح، محذراً من أن نقل إدارة الشركات إلى وزارات أخرى قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات بدلاً من حلها. وطالب الإدريسي الحكومة بتوضيح المبررات والإعلان عن خطة بديلة عاجلة لضمان استمرار عمل الشركات دون تعطيل.

تراجع طفيف في معدلات التضخم خلال يناير 2026

أظهرت بيانات البنك المركزي تراجعاً نسبياً في معدلات التضخم، حيث سجل التضخم العام للحضر 11.9% في يناير 2026 مقارنة بـ12.3% في ديسمبر 2025، بينما انخفض التضخم الأساسي إلى 11.2% من 11.8% في الشهر السابق. ويعكس هذا التراجع تحسناً في الضغوط السعرية، مما قد يدعم توجهات البنك المركزي نحو سياسات نقدية أكثر تيسيراً في المستقبل.

ارتفاع أسعار البيض مع اقتراب شهر رمضان

في سياق آخر، أكد حازم المنوفي عضو شعبة المواد الغذائية ارتفاع أسعار البيض في الأسواق، حيث زادت أسعار الكرتونة بنحو 7 جنيهات خلال أسبوع واحد، مع توقعات بمزيد من الزيادات مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وبلغ سعر كرتونة البيض الأبيض والأحمر نحو 123 جنيهاً للبطاريات و118 جنيهاً للأرضي.

تشكل هذه التطورات مجتمعة صورة معقدة للاقتصاد المصري، حيث تتعارض الصدمات السعرية في السلع الأساسية مع مؤشرات إيجابية في البورصة والإصلاحات الهيكلية، مما يسلط الضوء على التحديات والفرص التي تواجه البلاد في الفترة المقبلة.