كشف مسح صادر عن غرفة التجارة البريطانية (BCC) عن تراجع حاد في ثقة الشركات البريطانية تجاه أداء الاقتصاد، حيث سجلت المؤشرات أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2022. وأظهرت النتائج أن 49% فقط من الشركات تتوقع تحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ56% في الربع السابق، وهو أدنى مستوى منذ عامين.
تفاصيل تراجع الثقة وتأثير التضخم
أشارت غرفة التجارة البريطانية إلى أن الشركات أصبحت أكثر تشاؤماً بشأن التضخم، حيث توقعت 59% من الشركات ارتفاعاً في الأسعار خلال العام المقبل، مقابل 53% في الربع الأول من العام. ويعكس هذا القلق المتزايد من استمرار ضغوط الأسعار على الأعمال التجارية.
وقال ديفيد باركر، رئيس غرفة التجارة البريطانية: "البيانات تظهر أن ثقة الشركات تتراجع بشكل ملحوظ، خاصة مع استمرار ارتفاع التكاليف وعدم اليقين الاقتصادي. هذا يجب أن يكون جرس إنذار للحكومة لاتخاذ إجراءات فورية لدعم الأعمال".
تأثير على التوظيف والاستثمار
كما أظهر المسح تراجعاً في خطط التوظيف والاستثمار، حيث أفاد 28% من الشركات أنها تخطط لزيادة الاستثمار في الربع القادم، بانخفاض عن 33% في الربع السابق. وبالمثل، انخفضت نسبة الشركات التي تخطط لتوظيف موظفين جدد من 31% إلى 26%.
وأضاف باركر: "الشركات تتراجع عن خطط التوظيف والاستثمار بسبب حالة عدم اليقين. هذا سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وفرص العمل".
توقعات النمو الاقتصادي
تأتي هذه البيانات في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية في بريطانيا، حيث يواجه الاقتصاد ضغوطاً من ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم المستمر. وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.5% فقط في 2024، وهو أبطأ نمو بين اقتصادات مجموعة السبع.
وأشارت غرفة التجارة البريطانية إلى أن الشركات تواجه صعوبات في الحصول على التمويل، مع تشديد البنوك لشروط الإقراض. كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام يزيد من الضغوط على هوامش الربح.
ردود فعل الحكومة
من جانبها، قالت وزيرة المالية البريطانية: "نحن ندرك التحديات التي تواجه الشركات. نعمل على خطة لخفض التضخم وتحفيز الاستثمار من خلال حوافز ضريبية ودعم للطاقة". لكن منتقدين يرون أن الإجراءات الحكومية غير كافية لمواجهة حجم الأزمة.
ويأتي هذا التراجع في الثقة قبل الانتخابات العامة المتوقعة في 2024، مما يضع الضغط على الحكومة الحالية لتحسين الأداء الاقتصادي واستعادة ثقة الأعمال.



