شهدت مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 حالة من التباين النسبي، في ظل أجواء من الترقب الحذر التي سيطرت على المتعاملين، حيث يعكس هذا التذبذب تأثير المشهد الاقتصادي والسياسي محليًا وعالميًا على حركة السوق.
وتتأرجح السيولة بين البيع والشراء مع محاولة المستثمرين استيعاب التطورات الأخيرة، وتقدم "فيتو" قراءة تحليلية فنية لأداء السوق، مع خبراء أسواق المال والتركيز على سلوك المؤشرات الرئيسية وتفاعلات المستثمرين، في ظل مرحلة دقيقة تتسم بتماسك الأسعار ضمن نطاقات ضيقة.
السوق يسير ضمن مسار متماسك
أكد الدكتور محمد حسين نصر الدين، خبير أسواق المال، أن السوق يسير ضمن مسار متماسك، لكنه يعكس مرحلة من الثبات عند مستويات مقاومة حساسة، حيث تقل قوة الحركة الصاعدة تدريجيًا ويتحول النشاط إلى تحركات عرضية ضيقة. كما أن السيولة في السوق لا تزال تحت سيطرة الأفراد في الغالب، بينما تقوم المؤسسات المحلية باستيعاب الضغوط البيعية، مع استمرار المؤسسات الأجنبية في التخارج التدريجي، ما يعكس إعادة توزيع للملكية أكثر من كونه دخولًا لسيولة جديدة.
وتابع حسين أن المرحلة الحالية للمؤشرات تعكس حالة من الحذر لدى المتعاملين، مؤكدًا أن السوق لا يزال قادرًا على الصمود أمام الضغوط، لكن أي اختراق للمستويات المقاومة الحالية سيكون مؤشرًا حاسمًا لاتجاه الحركة المستقبلية. وأشار إلى أن المؤشرات الصاعدة، سواء في الأسهم الكبيرة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة، تعتمد بشكل كبير على النشاط الفردي، ما يجعل أي تقدم عرضيًا هشًا وقابلًا للتراجع عند حدوث أي ضغوط بيعية مفاجئة.
استقرار السوق يتطلب دعمًا مؤسسيًا أكبر
من جانبه، أضاف الدكتور وليد سويدان، خبير أسواق المال، أن استقرار السوق يتطلب دعمًا مؤسسيًا أكبر، ومع استمرار موجة الصعود دون بناء قواعد سعرية جديدة، فإن احتمالية حدوث تصحيحات قوية تظل قائمة. وأوضح أن السوق المصري يمتلك قدرة على امتصاص الضغوط واستيعاب التغيرات، لكنه بحاجة إلى متابعة دقيقة للزخم والسيولة، حيث أن استمرار النشاط الفردي دون دعم مؤسسي قد يؤدي إلى تقلبات أكبر على المدى القصير.
وأشار في ختام تصريحاته إلى أن المتعاملين يحتاجون إلى الحذر والتركيز على المؤشرات الفنية الرئيسية، مع متابعة تحركات السيولة والمؤسسات، لتقييم احتمالات استمرار الحركة الصاعدة أو الدخول في مرحلة تصحيحية، مؤكدًا أن السوق ما زال يتمتع بالقدرة على التماسك، لكنه يتحرك ضمن نطاق دقيق يفرض اليقظة والانتباه.
مؤشر البورصة الرئيسي "EGX30"
هبط مؤشر "إيجي إكس 30" بنسبة 0.13% عند مستوى 52560 نقطة، وتراجع مؤشر "إيجي إكس 30 محدد الأوزان" بنسبة 0.11% عند مستوى 64208 نقطة، وانخفض مؤشر "إيجي إكس 30 للعائد الكلي" بنسبة 0.17% عند مستوى 24415 نقطة، وتراجع مؤشر الأسهم منخفضة التقلبات السعرية "EGX35-LV" بنسبة 0.09% عند مستوى 5748 نقطة.
كما أن مؤشر البورصة المصرية الرئيسي "EGX30" يتحرك عند مستوى 52719 نقطة، محافظًا على تماسكه أعلى من منطقة 51500 نقطة، ومتحركًا في نطاق ضيق أدنى من الحد العلوي لمنطقة العرض الكامنة بين 52500 نقطة و53000 نقطة. إلا أن هذا الثبات لم يعد يعكس امتدادًا واضحًا للحركة الصاعدة الحالية، بقدر ما يشير إلى حالة من التماسك المدار عند مستويات مقاومة حساسة. فالحركة الصاعدة التي بدأت بعد اختراق مستوى 48000 نقطة فقدت زخمها التدريجي وتحولت إلى تحركات عرضية ضيقة، حيث تتداخل الشموع وتغيب الاندفاعات القوية، في إشارة إلى أن السوق يبذل جهدًا دون تحقيق نتائج سعرية ملموسة، وهو سلوك يرتبط عادة بالمراحل المتأخرة من الدورة، وليس ببداية موجة صعود جديدة.
مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70
يتحرك مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة "EGX70" متساوي الأوزان بالقرب من مستوى 13940 نقطة، مواصلًا تقدمه التدريجي، ومقتربًا أكثر من الحاجز النفسي الواقع عند منطقة 14000 نقطة، وهو مستوى يقع بالفعل قرب أعلى مستوى تم تسجيله منذ 52 أسبوعًا حتى الآن. حيث أن الحركة الصاعدة الأخيرة اتسمت بالاستمرارية، مع تسجيل قمم متتالية دون تصحيحات حقيقية، إلا أن هذه السلاسة نفسها هي مصدر القلق. فالمؤشر لم يعد يتحرك بدعم من قاعدة سعرية جديدة، بل أصبح مدفوعًا باستمرار الزخم، نتيجة مشاركة الأفراد بشكل واضح، مع وصول مؤشرات الزخم إلى مناطق تشبع شراء عالية، وابتعاد السعر تدريجيًا عن مناطق التوازن دون فترات تهدئة. هذه ليست قوة في بدايتها، بل مشاركة متأخرة تلاحق الأسعار المرتفعة.



