مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تطلقان تقريرًا لتعظيم الأثر التنموي للاستثمار الأجنبي
تقرير مصر وOECD لتعظيم أثر الاستثمار الأجنبي

مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تطلقان تقريرًا لتعظيم الأثر التنموي للاستثمار الأجنبي

أعلنت وزارتا الاستثمار والتجارة الخارجية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، عن إطلاق تقرير بعنوان «مراجعة خصائص الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر»، وذلك في إطار الجهود المشتركة لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة. ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه مصر تحولات اقتصادية كبيرة، حيث يركز بشكل أساسي على تعظيم الأثر التنموي للاستثمار الأجنبي من خلال تعزيز الروابط بين الشركات متعددة الجنسيات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم خلق فرص العمل ورفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري على المدى الطويل.

أهداف التقرير وأهميته

يُعد التقرير مرجعًا تحليليًا شاملاً لدعم الحوار البناء بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين حول الأولويات العملية لتعظيم العائد التنموي للاستثمار الأجنبي المباشر. كما يربط هذه الجهود بأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، مما يضمن توافق السياسات الاستثمارية مع الأهداف الوطنية الطموحة. ومن خلال استعراض الاتجاهات الرئيسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، يؤكد التقرير على استمرار قدرة الدولة على جذب الاستثمارات، مع التأكيد على أهمية تعميق القيمة المضافة محليًا، وزيادة انتقال المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

نتائج وتحليلات رئيسية

أكد التقرير أن الشركات الأجنبية العاملة في مصر تتمتع بمستويات إنتاجية مرتفعة وتعتمد بدرجة ملحوظة على مدخلات من السوق المحلية، مما يعكس وجود قاعدة واعدة لتعميق الروابط المحلية وتطوير سلاسل الإمداد. كما أشار إلى أن الاستثمارات الجديدة أسهمت في خلق وظائف مباشرة خلال العقد الأخير، مع الحاجة إلى تعظيم كثافة خلق الوظائف وتحسين مواءمة المهارات مع متطلبات القطاعات الواعدة، خاصة في سياق التحول الرقمي والأخضر الذي تشهده البلاد.

مقترحات عملية لتعظيم الأثر

تضمن التقرير مجموعة من المقترحات العملية لتعظيم الأثر التنموي للاستثمار الأجنبي، من بينها:

  • تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بترويج الاستثمار وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • تحسين الحوكمة والشفافية في العمليات الاستثمارية.
  • دعم حقوق الملكية الفكرية لتشجيع الابتكار.
  • تطوير أدوات فعالة لمتابعة وتقييم الحوافز والبرامج ذات الصلة.

كما دعا التقرير إلى استكمال الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر للفترة 2025–2030 وربطها بأهداف رؤية مصر 2030، مع تحديد أولويات قطاعية واضحة وآليات قياس نتائج قابلة للتتبع.

تركيز على برامج تطوير الموردين

ركز التقرير بشكل خاص على برامج تطوير الموردين وخدمات المواءمة بين المستثمرين الأجانب والشركات المحلية، بما يقلل تكاليف البحث والتعاقد ويرفع جاهزية الموردين المحليين من حيث معايير الجودة والاعتماد والشهادات الفنية. كما شدد على أهمية توسيع نطاق العناقيد الصناعية وبرامج سلاسل الإمداد لتشمل أنشطة معرفية أعلى، وتعزيز الشراكات بين الشركات متعددة الجنسيات ومؤسسات البحث والجامعات والقطاع الخاص، لزيادة فرص نقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

تصريحات الوزراء

في هذا السياق، صرّح الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بأن إطلاق مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن قياس جودة الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر يمثل خطوة محورية في تطوير أجندة الاستثمار، حيث ينقل النقاش من التركيز على حجم التدفقات إلى جودة الاستثمار وأثره التنموي. وأكد أن المراجعة تعكس عمق الشراكة بين مصر والمنظمة، وتبرز نهج الدولة القائم على التنسيق المؤسسي والعمل الحكومي التكاملي بما يدعم رفع الإنتاجية ونقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار وخلق فرص عمل لائقة وتنمية المهارات.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن إطلاق التقرير يمثل ركيزة أساسية لتوجه الدولة نحو صياغة سياسات تنموية قائمة على الأدلة، تستهدف ما هو أبعد من جذب رؤوس الأموال للتركيز على الأثر التنموي لتلك التدفقات. وأوضح أن التقرير يضع خارطة طريق لتعظيم العائد من الاستثمار الأجنبي عبر ربطه بأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، لاسيما من خلال دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة العالمية للشركات الكبرى، بما يضمن نموًا اقتصاديًا مصحوبًا بتطور حقيقي في القدرات الإنتاجية المحلية.