الإنفاق الدفاعي والذكاء الاصطناعي يرفعان الدين العالمي إلى 348 تريليون دولار
الإنفاق الدفاعي والذكاء الاصطناعي يدفعان الدين العالمي إلى 348 تريليون دولار

ارتفاع قياسي للدين العالمي مدفوع بالإنفاق الدفاعي والذكاء الاصطناعي

كشف معهد التمويل الدولي عن ارتفاع الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 348 تريليون دولار، وذلك في ظل زيادة الاستثمارات الحكومية في مجالات رئيسية مثل الدفاع والذكاء الاصطناعي. وأشار التقرير إلى أن هذه القفزة الكبيرة، التي بلغت 28.8 تريليون دولار العام الماضي، تعود بشكل كبير إلى الإنفاق الحكومي، مما يسلط الضوء على التحديات المالية العالمية المتزايدة.

المحركات الرئيسية لارتفاع الدين

وفقاً لتقرير المعهد، الذي نقلته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، فإن الاستثمارات في الأمن القومي كانت المحرك الأساسي وراء هذا الارتفاع. كما ساهم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المشابهة في أكبر زيادة سنوية في عبء الدين العالمي منذ جائحة كوفيد-19. وحذر المعهد من أن هذا الاتجاه قد يتفاقم في السنوات المقبلة مع استمرار الحكومات في زيادة إنفاقها.

مؤشرات اقتصادية متضاربة

أظهرت بيانات المعهد أن معدل الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفض للعام الخامس على التوالي، ليسجل حوالي 308% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، حذر المعهد من أن هذا الانخفاض يعود بالكامل إلى انخفاض الأعباء على القطاع الخاص، في حين يستمر اقتراض الحكومات كنسبة من الناتج في الارتفاع. وهذا يثير مخاوف بشأن قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم على المدى الطويل.

تأثيرات على أسواق السندات العالمية

ساهمت المستويات القياسية لإصدارات الديون السيادية في رفع تكاليف الاقتراض للعديد من الدول في السنوات الأخيرة. وقد تفاقم هذا الوضع بسبب تقليص العديد من البنوك المركزية لبرامج شراء السندات الضخمة منذ الجائحة. وانعكس ذلك في ارتفاع واسع النطاق في عوائد السندات لأجل 10 سنوات في مختلف البلدان، حيث تحوم عوائد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول 4%، بينما ارتفعت في ألمانيا إلى أكثر من 2% بعد أن كانت سلبية قبل بضع سنوات.

تحذيرات من تراكم الديون المستقبلي

حذر معهد التمويل الدولي من أن مزيجاً من التوسع المالي المدفوع بالإنفاق الدفاعي، وانخفاض أسعار الفائدة، وتخفيف القيود التنظيمية على القطاع المالي، قد يؤدي إلى تراكم أكبر للديون في السنوات المقبلة. وتشير توقعات المعهد إلى أن حكومات أوروبا، التي زادت إنفاقها على الدفاع وسط توترات جيوسياسية، قد تشهد ارتفاعاً في معدل ديونها إلى الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 18 نقطة مئوية بحلول عام 2035.

تأثير العوامل السياسية والاقتصادية

أشار التقرير إلى أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قد تفاقم معها التوترات الجيوسياسية، حيث طالب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. كما تعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي بنحو 500 مليار دولار ليصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027. بالإضافة إلى ذلك، تشهد حكومات الاقتصادات الناشئة الكبرى، مثل الصين والبرازيل والمكسيك وروسيا، ارتفاعاً في أعباء ديونها، مما يضيف إلى الضغوط العالمية.

في الختام، يسلط هذا التقرير الضوء على التحديات المالية المتزايدة التي تواجه العالم، مع تحذيرات من أن الاستمرار في الإنفاق الحكومي المرتفع، خاصة في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى تفاقم أعباء الدين في المستقبل، مما يتطلب سياسات مالية حكيمة لمواجهة هذه المخاطر.