النفط والدولار والذهب: الأسواق العالمية على صفيح ساخن بعد الضربات الأمريكية ضد إيران
الأسواق العالمية تشتعل بعد الضربات الأمريكية لإيران

ارتفاع النفط والذهب مع تراجع الدولار

شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة يوم الاثنين عقب الضربات العسكرية الأمريكية ضد أهداف في إيران، حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة تتجاوز 3% ليصل خام برنت إلى 78.5 دولار للبرميل، في حين قفزت أسعار الذهب بنسبة 1.5% لتلامس 2150 دولار للأونصة. في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.7% مقابل سلة من العملات الرئيسية، في ظل هروب المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

تفاصيل الضربات الأمريكية وتأثيرها الفوري

أعلنت الولايات المتحدة فجر الاثنين عن تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع للحرس الثوري الإيراني وميليشيات موالية له في سوريا والعراق، ردًا على هجوم بطائرة مسيرة أودى بحياة ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن. وأكد البنتاغون أن الضربات استهدفت مراكز قيادة ومخازن أسلحة، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تكون بداية لسلسلة عمليات عسكرية أوسع. وقد أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث أن منطقة الشرق الأوسط تمثل نحو 30% من إمدادات النفط العالمية، مما أثار مخاوف من اضطرابات في الإمدادات.

الذهب يلامس أعلى مستوياته في أسابيع

قفزت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف يناير الماضي، مدفوعة بالطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال محللون في بنك جولدمان ساكس إن الذهب قد يواصل الصعود إذا استمرت المخاوف من حرب إقليمية، متوقعين أن يصل السعر إلى 2300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام إذا تفاقم الوضع. كما ارتفعت الفضة بنسبة 2.1% والبلاتين بنسبة 1.8%، بينما صعد النحاس بنسبة 0.9% بفضل التفاؤل بتحفيز صيني محتمل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الدولار يتراجع والعملات الأخرى ترتفع

تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.7% ليصل إلى 103.2 نقطة، وهو أدنى مستوى له في أسبوعين. ويعزى هذا التراجع إلى توقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في مارس، حيث تبلغ احتمالية الخفض الآن 65% وفقًا لأداة CME FedWatch. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.8% مقابل الدولار إلى 1.0850 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.6% إلى 1.2720 دولار، وارتفع الين الياباني بنسبة 0.5% إلى 147.8 ين للدولار.

الأسهم العالمية تتراجع وسط حالة من الترقب

انخفضت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا وأوروبا في التعاملات المبكرة، حيث تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.8%، وهبط مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.2%، بينما انخفض مؤشر يورو ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.1%. وفي الولايات المتحدة، أشارت العقود الآجلة إلى انخفاض مؤشر داو جونز بنسبة 0.9%، ومؤشر إس آند بي 500 بنسبة 1.1%. ويعزى هذا التراجع إلى تخوف المستثمرين من أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توقعات المحللين: استمرار التقلبات

يرى محللون أن الأسواق ستظل متقلبة في الأيام المقبلة، مع احتمالية ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 80 دولارًا للبرميل إذا استمرت العمليات العسكرية. وقال أندرو كينون، كبير محللي الطاقة في شركة "إس آند بي جلوبال بلاتس": "إن أي تعطل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، قد يؤدي إلى قفزة هائلة في الأسعار". من جهته، حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي ويحد من النمو الاقتصادي، خاصة في الدول المستوردة للنفط.

البنوك المركزية تراقب الوضع عن كثب

أعلنت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أنها تراقب التطورات الجيوسياسية عن كثب، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر للحفاظ على استقرار الأسواق المالية. وفي هذا السياق، قال محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا: "سنواصل مراقبة تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الياباني والأسواق المالية، وسنتخذ الإجراءات المناسبة إذا لزم الأمر".

آثار محتملة على الاقتصاد المصري

من المتوقع أن تؤثر التطورات الأخيرة على الاقتصاد المصري، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد السلع الأساسية والطاقة. فارتفاع أسعار النفط قد يزيد من فاتورة الواردات المصرية، مما يضغط على الميزان التجاري ويزيد من التضخم المستورد. كما أن تراجع الدولار عالميًا قد يسهم في استقرار الجنيه المصري، لكنه قد يقلل أيضًا من تحويلات المصريين بالخارج المقومة بالدولار. وتتوقع مصادر مصرفية أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة مرتفعة لكبح التضخم، الذي بلغ 35% في ديسمبر الماضي.

تحذيرات من اتساع رقعة الصراع

حذرت الأمم المتحدة من أن الضربات الأمريكية قد تؤدي إلى "عواقب وخيمة" على المنطقة، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات. وفي تصريح له، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "إننا على وشك حافة الهاوية، وأي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى حريق إقليمي لا يمكن السيطرة عليه". كما دعت روسيا والصين إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد العسكري في المنطقة.