انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها منذ شهر فبراير الماضي، وسط ترقب الأسواق لتطورات الأوضاع في مضيق هرمز وتأثيرها على الإمدادات، إلى جانب المخاوف المستمرة من تباطؤ الطلب العالمي على الخام بسبب جائحة كورونا.
تراجع حاد في العقود الآجلة
سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي انخفاضاً بنحو 2.5% لتصل إلى 62.50 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير 2021. كما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.8% إلى 59.30 دولار للبرميل، وفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ.
ويأتي هذا الهبوط الحاد بعد أن أنهت الأسعار الأسبوع الماضي على انخفاض بنسبة 4%، متأثرة بمخاوف من زيادة الإمدادات الإيرانية المحتملة في حال التوصل إلى اتفاق نووي، إلى جانب ضعف الطلب في آسيا بسبب إجراءات الإغلاق المرتبطة بكورونا.
مضيق هرمز يظل محور الاهتمام
لا تزال التوترات في منطقة الخليج تلقي بظلالها على أسواق النفط، حيث يترقب المتعاملون تطورات الأوضاع في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وتأتي هذه التطورات بعد أيام من احتجاز إيران لناقلة نفط في مياه الخليج، مما أثار مخاوف من تعطل الإمدادات.
وقال محللون في بنك جولدمان ساكس: "على الرغم من أن التوترات الجيوسياسية قد تدعم الأسعار على المدى القصير، إلا أن العوامل الأساسية مثل ضعف الطلب وزيادة المعروض المحتملة تضغط على الأسعار نحو الانخفاض".
تأثير جائحة كورونا على الطلب
تستمر جائحة كورونا في التأثير على الطلب على النفط، خاصة في آسيا حيث فرضت بعض الدول إجراءات إغلاق جديدة لمواجهة الموجة الثانية من الفيروس. وتشير تقديرات منظمة أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط قد ينخفض بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن "التوقعات لا تزال غير مؤكدة بسبب استمرار الجائحة واحتمالية ظهور سلالات جديدة، مما قد يؤخر تعافي الطلب".
زيادة الإنتاج الأمريكي تزيد الضغوط
على جانب الإنتاج، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة في الإنتاج المحلي بنحو 200 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي، مما زاد من الضغوط على الأسعار. كما ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 3.2 مليون برميل، وهو ما يفوق توقعات المحللين.
ويرى محللون أن الأسعار قد تواجه مزيداً من الانخفاض في المدى القصير إذا لم تظهر مؤشرات على تحسن الطلب أو حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات.
توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة
تتباين توقعات المحللين بشأن مسار أسعار النفط خلال الفترة المتبقية من العام. فبينما يرى بنك مورغان ستانلي أن الأسعار قد تتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل لخام برنت، يتوقع بنك باركليز أن تصل إلى 70 دولاراً بحلول نهاية العام إذا تحسن الطلب.
ويبقى العامل الأهم في تحريك الأسعار هو مدى نجاح مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني، والتي قد تؤدي إلى رفع العقوبات وعودة النفط الإيراني إلى الأسواق، مما قد يضيف نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى المعروض العالمي.



