أوروبا تقترب من شتاء صعب مع تراجع مخزونات الغاز
أوروبا تقترب من شتاء صعب مع تراجع مخزونات الغاز

تواجه دول الاتحاد الأوروبي شتاءً صعباً مع تراجع مخزونات الغاز الطبيعي إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، مما يثير مخاوف من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتفاقم أزمة التدفئة في القارة. وفقاً لبيانات منظمة الدول المصدرة للغاز (GECF)، انخفضت مخزونات الغاز الأوروبية بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 70% فقط من السعة التخزينية، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021.

أسباب تراجع المخزونات

يعود التراجع في مخزونات الغاز إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض الإمدادات الروسية بنسبة 40% منذ بداية العام، بالتزامن مع زيادة الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء خلال موجة الحر الصيفية. كما أدت صيانة محطات الغاز الطبيعي المسال في النرويج والولايات المتحدة إلى تقليص الواردات. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية: "نعمل على تنويع مصادر الطاقة وزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، لكن التحديات لا تزال كبيرة".

تأثيرات على الأسعار والاقتصاد

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% خلال الشهر الماضي، متجاوزة 50 يورو لكل ميغاواط ساعة، مما ينذر بزيادة فواتير التدفئة والكهرباء على الأسر والشركات. ويحذر خبراء من أن استمرار تراجع المخزونات قد يؤدي إلى تقنين استخدام الغاز في بعض الدول، خاصة في شرق أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الروسية. وأضاف المتحدث: "نحث الدول الأعضاء على تسريع عملية ملء المخزونات واتخاذ إجراءات لخفض الطلب".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خطط أوروبية لمواجهة الأزمة

تتضمن خطط الاتحاد الأوروبي لمواجهة الشتاء الصعب: زيادة مشتريات الغاز الطبيعي المسال من قطر والولايات المتحدة، وتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة. كما أقرت بعض الدول إجراءات لتقليل استهلاك الغاز بنسبة 15%، مثل خفض درجة حرارة التدفئة في المباني الحكومية وتشجيع المواطنين على ترشيد الاستهلاك. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية إذا استمرت درجات الحرارة في الانخفاض بشكل حاد.

توقعات الشتاء المقبل

يتوقع خبراء الأرصاد أن يكون شتاء هذا العام أكثر برودة من المتوسط، مما يزيد الضغط على أنظمة التدفئة. وتشير التوقعات إلى أن أوروبا قد تحتاج إلى استيراد كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال لتجنب النقص، وهو ما قد يؤدي إلى منافسة مع آسيا ورفع الأسعار عالمياً. وقالت وكالة الطاقة الدولية: "على أوروبا الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، بما في ذلك انقطاع الإمدادات الروسية بالكامل".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ردود فعل الدول الأوروبية

تباينت ردود فعل الدول الأوروبية تجاه الأزمة، حيث أعلنت ألمانيا عن خطة طوارئ تشمل إعادة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، بينما دعت فرنسا إلى تخفيف القيود البيئية لزيادة إنتاج الطاقة النووية. في المقابل، انتقدت بعض الدول الأعضاء هذه الإجراءات واعتبرتها تراجعاً عن أهداف المناخ. وأكدت المفوضية الأوروبية أنها ستواصل مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن الطاقة.