سجل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر ديسمبر 2024، حيث بلغ 3.3% على أساس سنوي، متجاوزًا توقعات المحللين الذين كانوا يتوقعون استقراره عند 3.1%. وتعد هذه القراءة الأعلى منذ أكتوبر 2023، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية في أكبر اقتصاد عالمي.
تفاصيل بيانات التضخم
أعلنت وزارة العمل الأمريكية، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ارتفع بنسبة 0.4% في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، ليصل المعدل السنوي إلى 2.9%، وهو أعلى من توقعات السوق التي كانت تشير إلى 2.8%. وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 2.6% شهريًا، بينما زادت أسعار الغذاء بنسبة 0.3%.
أما مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد سجل ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.2%، ليصل المعدل السنوي إلى 3.3%، وهو ما يتجاوز توقعات المحللين الذين رجحوا بقاءه عند 3.1%. ويُعد هذا المؤشر الأكثر متابعة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
تأثير البيانات على توقعات أسعار الفائدة
أدى صدور بيانات التضخم إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب. فقبل صدور البيانات، كانت الأسواق تراهن على خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام، لكن بعد الإعلان، تراجعت هذه التوقعات إلى 42 نقطة أساس فقط.
ووفقًا لمحللين في بنك جولدمان ساكس، فإن "استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2% يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى توخي الحذر بشأن تخفيف السياسة النقدية، خاصة مع قوة سوق العمل واستمرار الإنفاق الاستهلاكي". وأضافوا أن "البيانات الأخيرة تعزز نهج الانتظار والترقب الذي يتبناه البنك المركزي".
ردود فعل الأسواق المالية
تفاعلت الأسواق المالية الأمريكية بشكل سلبي مع بيانات التضخم، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية في بداية التعاملات. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3%، بينما هبط مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.4%، كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.5%. وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.72%، وهو أعلى مستوى له منذ عدة أشهر.
من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في شركة "موديز أناليتيكس": "التضخم لا يزال عنيدًا، والبيانات الجديدة تدعم وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بأنه لا داعي للتعجل في خفض الفائدة. ربما نشهد أول خفض في النصف الثاني من العام، وليس في مارس كما كان يأمل البعض".
آفاق السياسة النقدية
تأتي هذه البيانات في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي تحديات كبيرة في تحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي. وقد أشار محضر اجتماع ديسمبر للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية إلى أن الأعضاء يرون أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة على تراجعه قبل خفض الفائدة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما قد يبطئ النشاط الاقتصادي ويزيد من تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات.



