مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية: خطوة تاريخية نحو التكامل الإقليمي
شهدت الفترة الأخيرة تطورات هامة في مشروع الربط الكهربائي الاستراتيجي بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، حيث أكدت الحكومة المصرية أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد تمهيداً لبدء التشغيل الفعلي خلال الأسابيع المقبلة.
اجتماع رئاسي يستعرض تطورات المشروع
عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعاً موسعاً مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تم خلاله استعراض الموقف التنفيذي لمشروعات الربط الكهربائي مع الدول الشقيقة والصديقة. وأكد الاجتماع أن مصر تتقدم بخطوات ثابتة لتحويل نفسها إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة، من خلال تعزيز الروابط القائمة وبدء مشروعات جديدة للربط الكهربائي.
تفاصيل التشغيل المرتقب للمرحلة الأولى
أشار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة إلى أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيلعب دوراً محورياً في ضمان استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال فصل الصيف المقبل. ومن المقرر إطلاق التيار الكهربائي في المرحلة الأولى من المشروع بقدرة تصل إلى 1500 ميجاوات، مما سيسهم بشكل مباشر في دعم الخطة العاجلة لتأمين إمدادات الكهرباء خلال صيف عام 2026.
محطة بدر: إنجاز تقني غير مسبوق في المنطقة
تعد محطة الربط الكهربائي المصري السعودي بجهد 500 كيلوفولت تيار مستمر في مدينة بدر إنجازاً تقنياً فريداً من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من حيث:
- الحجم الهائل للمشروع وتقنيات التصنيع المتطورة
- أنظمة التشغيل والاستخدام المتقدمة على خطوط الربط
- التكامل مع الشبكات الكهربائية في البلدين
وقد تم الانتهاء من كافة الأعمال الإنشائية والفنية في المحطة، حيث تدخل حالياً مرحلة الاختبارات النهائية تمهيداً للتشغيل الكامل.
مكونات المشروع التقنية
يتضمن المشروع العملاق عدة مكونات تقنية رئيسية تشمل:
- محطة محولات بدر ومحطة سكاكين طابا 2
- الخط الهوائي (بدر/طابا2) بجهد 500 كيلوفولت وبطول يقارب 320 كيلومتراً
- الكابلات البحرية والأرضية المتطورة
- أنظمة التركيبات لكابلات الجهد المتوسط والمنخفض
- أعمال التغذية الكهربائية بأنظمة التيار المتردد والمستمر
- لوحات التحكم المتقدمة وشبكات الألياف الضوئية
الأهداف الاستراتيجية للمشروع
يمثل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية جسراً للطاقة الكهربائية يعزز علاقات الشراكة والتعاون بين البلدين الشقيقين، ويسهم في تحقيق عدة أهداف استراتيجية:
الاستفادة من الاختلاف في أوقات ذروة الحمل بين شبكتي البلدين، مما يسمح بتعظيم الاستفادة من قدرات التوليد المتاحة وخفض معدلات استهلاك الوقود، بالإضافة إلى التشغيل الاقتصادي الأمثل للشبكة الكهربائية.
ويعد هذا المشروع ربطاً بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة، كما يشكل نواة لربط كهربائي مستقبلي بين قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا.
القدرات والإمكانيات التقنية
يصل إجمالي قدرة مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي إلى 3000 ميجاوات، ويتكون من ثلاث محطات محولات ضخمة ذات جهد عال:
- المحطة الأولى في شرق المدينة بالمملكة العربية السعودية
- المحطة الثانية في منطقة تبوك السعودية
- المحطة الثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة
ويربط بين هذه المحطات خطوط هوائية يصل طولها الإجمالي إلى حوالي 1350 كيلومتراً، بالإضافة إلى كابلات بحرية متطورة.
متابعة رئاسية حثيثة
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإجراء متابعة دقيقة لكافة تفاصيل المشروع، مؤكداً أنه نموذج متميز للتكامل والتعاون في مجال الطاقة على المستوى الإقليمي، وخاصة بين مصر والمملكة العربية السعودية. ويعتبر هذا المشروع نموذجاً يحتذى به في تنفيذ مشروعات مماثلة مستقبلية للربط الكهربائي بين الدول.
زيارات ميدانية وتفقدية
تفقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مؤخراً مراحل الاختبار والتشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية المقامة في مدينة بدر، حيث اطمأن على سير العمل وفق الجدول الزمني المحدد.
تعزيز التعاون الثنائي
التقى رئيس الوزراء المصري بالأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة السعودي، على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي الثامن للطاقة، حيث أكد الجانبان حرصهما على تعزيز التعاون المشترك في قطاع الطاقة بما يعزز الأهداف التنموية في البلدين.
وأعرب الوزير السعودي عن سعادته بالمشاركة في الحدث المهم، مؤكداً حرص المملكة على دفع أطر التعاون والشراكة مع مصر في مجالات تحسين كفاءة الطاقة ودعم الشبكة الكهربائية، وتنفيذ المشروعات المشتركة في مجال الطاقات المتجددة.
رؤية مصر المستقبلية للطاقة
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة المصرية تعمل على النهوض بقطاع الطاقة في البلاد، مشيراً إلى أن مستقبل التنمية المستدامة في العالم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية أمن الطاقة. وتسعى مصر من خلال هذا المشروع وغيره إلى:
- تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءتها
- التحول إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة
- تحفيز الاستثمارات المباشرة في قطاع الطاقة
- إقامة شراكات استراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة
ويأتي مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية كأحد الركائز الأساسية في هذه الرؤية الطموحة، حيث يمثل خطوة عملية نحو تحقيق التكامل الاقتصادي وإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء، انطلاقاً من رؤية واضحة وخطة متكاملة لرفع كفاءة منظومة الطاقة في المنطقة.