مصالحة تاريخية تنهي خصومة ثأرية بين عائلتي قرطام والأقرع في دمنهور
مصالحة تنهي خصومة ثأرية بين عائلتين في دمنهور

مشهد تاريخي للتسامح يطوي صفحة الخصومة في البحيرة

في يوم السبت الموافق 21 فبراير 2026، شهدت محافظة البحيرة حدثًا إنسانيًا استثنائيًا، حيث تكللت المساعي الحميدة بالنجاح في إنهاء خصومة ثأرية مريرة استمرت قرابة العام الكامل بين عائلتي "قرطام" و"الأقرع"، في مشهد جسّد أسمى قيم التسامح والصفح والمصالحة الوطنية.

تفاصيل الخصومة وخلفياتها الأليمة

تعود جذور هذه الخصومة إلى واقعة قتل مأساوية راح ضحيتها الشاب محمود محمد الأقرع، مما أدى إلى توترات كبيرة بين العائلتين، حيث تنتمي عائلة قرطام إلى قرية قراقص، بينما تقيم عائلة الأقرع في منشأة غربال، وكلتاهما تابعتان لمركز دمنهور بمحافظة البحيرة.

مراسم الصلح النهائي بحضور رمزي

استضاف مقر عمودية منشأة غربال "جلسة العرب" التاريخية، والتي مثلت اللحظة الفاصلة لإنهاء النزاع، تحت رعاية العمدة طه الشرقاوي عمدة القرية، وبمشاركة فعالة ونوعية من العمدة الدكتور أحمد يونس، الذي يُعتبر أحد أبرز الرموز المعروفة بحل النزاعات والوساطات في المركز.

شهدت الجلسة حضورًا لافتًا ومكثفًا يمثل شرائح المجتمع المختلفة، حيث توافد عدد من أعضاء مجلس النواب، ورجال الدين من مختلف الطوائف، بالإضافة إلى كبار العائلات والعشائر في محافظة البحيرة، الذين جاءوا جميعًا لمباركة هذا الصلح التاريخي وأد الفتنة قبل استفحالها.

بنود الاتفاق والتراضي النهائي

تضمنت جلسة الصلح النهائية الاتفاق على كافة البنود العرفية والقانونية، حيث تم تحديد ودفع الدية المقررة شرعًا وعرفًا، وأعلن الطرفان التصالح التام والتراضي الكامل أمام الحضور الكريم، مؤكدين على طي صفحة الخلاف إلى الأبد، حرصًا على الروابط التاريخية والاجتماعية المتينة بين القريتين، وحفاظًا على الأمن والاستقرار المجتمعي الشامل.

كلمات مؤثرة ودعوات للوحدة

وفي كلمة مؤثرة تخللها الحضور، أكد العمدة طه الشرقاوي أن ما تحقق اليوم يعد رسالة قوية وواضحة بأن التعقل والحوار الهادئ هما السبيل الوحيد والأمثل لحقن الدماء وصون الروابط الاجتماعية المقدسة، ودعا جميع الأطراف إلى التمسك بقيم التراحم والتسامح ونبذ العنف بكل أشكاله، مشيدًا في الوقت نفسه باستجابة العائلتين الكريمتين لصوت العقل والحكمة في هذه الأيام المباركة.

تفاعل مجتمعي واسع واحتفاء شعبي

ولاقت صور وفيديوهات جلسة الصلح التاريخية انتشارًا واسعًا ومكثفًا على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث احتفى أهالي محافظة البحيرة بهذا المشهد الإنساني الرائع، معتبرين إتمام هذه المصالحة خطوة هامة وحاسمة نحو تعزيز السلم المجتمعي والوئام الاجتماعي، ومؤكدين أن لمَّ الشمل وجمع الكلمة هو الطريق الأمثل والأسلم لبناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.

يذكر أن مثل هذه المبادرات التصالحية تساهم بشكل كبير في تقوية النسيج الاجتماعي، وتعزيز قيم المواطنة والتعايش السلمي، مما ينعكس إيجابًا على المناخ العام للمحافظة ويسهم في دفع عجلة التنمية والاستقرار.