من ورشة النجارة إلى طبلة المسحراتي.. رحلة محمود شكوكو في عالم الفن
في مثل هذا اليوم، الواحد والعشرين من فبراير عام 1985، رحل الفنان محمود شكوكو، الذي يُعتبر أول مسحراتي في التلفزيون المصري. ولد شكوكو أمياً لا يقرأ ولا يكتب، لكن موهبته الفطرية في الغناء الكوميدي وتقليد الفنانين قادته إلى مسيرة فنية لامعة.
بدايات متواضعة في ورشة النجارة
في صباه، عمل محمود شكوكو في ورشة نجارة والده، حيث كان يصنع الأبواب والنوافذ والأثاث. ومع ذلك، كان شغفه بالغناء الكوميدي وتقليد الفنانين يدفعه للعمل ليلاً في الأفراح الشعبية والملاهي. هناك، تعرف على فرق مثل "الزعبلاوي" و"سيد قشطة"، وبدأ يتقاضى أول أجر فني له، وهو قرش صاغ، من خلال العمل مع فرقة "فاطمة الكسارة".
الانتقال إلى الإذاعة والتلفزيون
بفضل الإذاعي محمد فتحي، شارك شكوكو في حفل إذاعي بمناسبة عيد شم النسيم، مما أدى إلى انتشار أعماله. لاحقاً، اختير لأداء شخصية "المسحراتي"، حيث ظهر لأول مرة في التلفزيون خلال شهر رمضان عام 1961، مرتدياً الجلباب والطرطور وحاملاً طبلة تقليدية. كانت حلقاته كوميدية، تتخللها أغانٍ شعبية ونصائح للصائمين، وتبعه في هذا الدور فنانون آخرون مثل سيد مكاوي وعمار الشريعي.
كلمات المسحراتي ودورها الاجتماعي
كتب إبراهيم حسني وأحمد سيد كلمات المسحراتي التي قدمها شكوكو، والتي صورت في بلاتوه صغير يحاكي حارة مصرية. تحولت هذه الكلمات من مجرد تنبيه للسحور إلى أداة نقد اجتماعي، تحث على مساعدة الفقراء والابتعاد عن الإسراف. على سبيل المثال، في إحدى الليالي، قال شكوكو: "اصحى يا نايم، وقول يا دايم... الخير كثير، إدي الفقير، علشان يبارك فيك ربنا".
إسهامات أخرى في رمضان
قدم شكوكو أيضاً فوازير رمضان بعنوان "الأدباتي" لإذاعة الشعب في منتصف السبعينات، مع جوائز تصل إلى 50 جنيهاً. كما غنى أغنية "حبك شمعة وقلبي فانوس"، وكلماتها لفتحي قورة وألحان محمود الشريف. بالإضافة إلى ذلك، قدم اسكتشات غنائية مثل "أهلا رمضان" وبرنامج "بختك في رمضان"، الذي كان يقدم نصائح فكاهية حول الحظ.
معاناة ووفاة الفنان
في نهاية حياته، عانى محمود شكوكو من المرض، وناشد جمهوره عبر الصحف لزيارته في المستشفى، مما لاقى استجابة كبيرة. رحل عن عالمنا في 21 فبراير 1985، تاركاً إرثاً فنياً غنياً في الذاكرة الشعبية المصرية.