اتخذت الدولة المصرية خطوات جادة وحاسمة لتعزيز حماية الحقوق المالية للمرأة المطلقة وصغارها، من خلال حزمة إجراءات قانونية وتنفيذية تستهدف ضمان تحصيل النفقات وتنفيذ الأحكام القضائية دون تأخير، عبر تنسيق متكامل بين وزارة العدل، والنيابة العامة، ومصلحة الشهر العقاري، بما يعزز استقرار الأسرة ويحفظ حقوق مستحقي النفقة.
تشديد آليات تنفيذ أحكام النفقة
من جانبه، قال الدكتور مصطفى سعداوي، أستاذ القانون الجنائي، إن هذه التحركات تعكس توجهًا واضحًا نحو تشديد آليات تنفيذ أحكام النفقة، مؤكدًا أن الدولة لم تعد تكتفي بصدور الأحكام، بل تسعى لضمان تنفيذها فعليًا على أرض الواقع، بما يحقق الردع اللازم للممتنعين عن السداد، ويحد من ظاهرة التهرب من الالتزامات المالية الأسرية.
منظومة متكاملة لتعليق الخدمات الحكومية
وأضاف سعداوي في تصريحات لـ«الوطن»، أن وزارة العدل دشَّنت منظومة متكاملة لتعليق بعض الخدمات الحكومية المرتبطة بالنشاط المهني للممتنعين، مع تحديد ضوابط دقيقة للتنفيذ، وإنشاء مكاتب بالمحاكم الابتدائية للفصل السريع في طلبات التعليق خلال 72 ساعة، وهو ما يسهم في تسريع وتيرة التنفيذ وتحقيق العدالة الناجزة، فضلًا عن تحقيق التكامل بين الجهات المعنية من خلال الربط الإلكتروني.
المنع من السفر وترقب الوصول
وأوضح سعداوي أن قرار النيابة العامة بإدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول يمثل أداة فعالة لمنع التهرب، ويؤكد احترام حجية الأحكام القضائية، خاصة في القضايا المرتبطة بحقوق الأسرة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تدفع المحكوم عليهم إلى سرعة السداد تفاديًا لتقييد حريتهم في التنقل.
ربط خدمات الشهر العقاري بالسداد
وأشار إلى أن قيام مصلحة الشهر العقاري بوقف خدماتها عن المحكوم عليهم في هذه القضايا، وربط ذلك إلكترونيًا بسداد المديونية، يُعد خطوة مهمة لإحكام الرقابة على التنفيذ، وضمان عدم استفادة الممتنع من الخدمات المرتبطة بنشاطه المهني إلا بعد الوفاء بالتزاماته القانونية.
نقلة نوعية في ملف تنفيذ الأحكام
وأكد أن هذه الإجراءات مجتمعة تمثل نقلة نوعية في ملف تنفيذ أحكام النفقة، وترسخ مبدأ أن حقوق الزوجة والأبناء تأتي في صدارة أولويات الحماية القانونية، بما يعزز الثقة في منظومة العدالة ويحقق الاستقرار المجتمعي.



