في ظل الجدل المتصاعد حول مشروع قانون الأسرة الجديد، خاصة ما يتعلق بتنظيم مرحلة الخطوبة ووضع ضوابط قانونية لها، تتزايد التساؤلات بشأن تأثير هذه التعديلات على شكل العلاقة قبل الزواج وحدود المسؤولية بين الطرفين. وبين مؤيد يرى أنها خطوة لحماية الحقوق، ومتحفظ يخشى من تعقيد الأمور، يوضح المحامي محمد أبو السعود، في تصريحات صحفية، أبعاد هذه التعديلات وفلسفة المشرع من ورائها، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن وحماية الأطراف من أي شكل من أشكال الخداع أو الاستغلال.
الخطوبة في القانون.. من وعد اجتماعي إلى إطار منضبط
قال محمد أبو السعود، المتخصص في القضايا أمام مختلف أنواع المحاكم، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن مشروع قانون الأسرة الجديد أثار جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مرحلة الخطوبة، مؤكدًا أن المشروع يسعى لإضفاء قدر من الحماية القانونية على هذه المرحلة بعد أن كانت تعد مجرد ارتباط اجتماعي غير ملزم.
ضوابط جديدة لمواجهة الخداع قبل الزواج
وأوضح أبو السعود أن الخطوبة في القانون المصري تعتبر في الأصل وعدًا بالزواج، وبالتالي يحق لأي من الطرفين إنهاؤها في أي وقت دون إلزام، إلا أن الواقع العملي كشف عن وجود حالات استغلال أو إخفاء معلومات جوهرية، وهو ما دفع المشرع إلى التفكير في وضع ضوابط تمنع التعسف وتحفظ حقوق الطرف المتضرر.
حق الطلاق المبكر
وأضاف أن مشروع القانون الجديد ركز بشكل أساسي على حماية الإرادة الحرة للطرفين، مشيرًا إلى أنه منح الزوجة الحق في طلب الطلاق أو الخلع خلال فترة محددة من الزواج، حال ثبوت تعرضها للخداع أو التدليس من جانب الزوج، سواء من خلال الكذب أو إخفاء معلومات مؤثرة كان يجب الإفصاح عنها قبل إتمام الزواج. وأشار إلى أن المقصود بالأمر الجوهري هو كل ما يؤثر بشكل حقيقي على قرار الزواج، مثل إخفاء مرض خطير، أو وجود زواج سابق، أو سوابق جنائية، أو معلومات مالية مهمة، مؤكدًا أن الخلافات البسيطة أو الأمور غير المؤثرة لا تندرج تحت هذا الإطار.
هل يمكن إساءة استخدام القانون الجديد؟
وحول التخوف من إساءة استخدام هذا النص القانوني، أكد أبو السعود أن الأمر نظريًا وارد، لكنه صعب التطبيق عمليًا، لأن المحكمة لن تعتمد على الادعاءات المجردة، بل تشترط وجود أدلة واضحة تثبت واقعة التدليس، ومدى تأثيرها المباشر على قرار الزواج. وشدد على أن للقاضي دورًا محوريًا في هذه الحالات، حيث يتولى فحص الأدلة وتقدير مدى جدية الادعاءات، بما يمنع استغلال النص القانوني أو تحويله إلى وسيلة لإنهاء الزواج دون مبرر حقيقي.
وفيما يتعلق بتأثير القانون على معدلات الطلاق، أوضح أن هناك آراء متباينة، إلا أن الأقرب للواقع هو أن القانون قد يسهم في تقليل النزاعات على المدى الطويل، من خلال كشف الحقائق مبكرًا ومنع استمرار علاقات قائمة على الغش أو الإخفاء. واختتم المحامي محمد أبو السعود تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من مشروع القانون ليس تسهيل الانفصال، بل ترسيخ مبدأ الشفافية والصدق في العلاقة الزوجية، مع ضمان وجود رقابة قضائية تضمن تحقيق العدالة ومنع أي تعسف في استخدام النصوص القانونية.



