كشفت مواد مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة عن توجه جديد نحو توثيق الحقوق والالتزامات بين الزوجين بشكل واضح ومُلزم، من خلال إقرار «ملحق وثيقة الزواج أو الطلاق» كأداة قانونية تضمن تنظيم العلاقة منذ بدايتها وحتى انتهائها.
وتنص إحدى المواد على منع زواج الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة الأولى، مع منح الزوجة حق طلب الطلاق أو التطليق عند المخالفة، والاتفاق على تطليق الزوجة نفسها مرة واحدة أو أكثر.
أسباب التعدد
علقت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، قائلة: «أولاً، بالنسبة للزواج الثاني، لا بد أن تكون هناك أسباب للتعدد، مثل مرض الزوجة، أو عدم قدرتها على تلبية احتياجاته الخاصة، أو عدم الإنجاب، إلى غير ذلك من الأسباب التي تُبيح التعدد، أما دون ذلك، فللزوجة الحق في أن يخبرها إذا أراد الزواج بأخرى، وهي مخيرة إما البقاء معه أو طلب الطلاق».
طلب الطلاق
أضافت «الحنفي» في تصريح لـ«صدى البلد»: «ثانيًا، للزوجة حق طلب الطلاق إذا ترتب على الزواج ضرر، كأن يؤذيها نفسياً أو بدنياً، أو يسيء عشرتها، ففي هذه الأحوال يكون لها حق الطلاق من الزوج في وسط أهلها، أما التطليق، فلها أن ترفع الأمر إلى القضاء مصحوبًا بالأسباب التي تدعوها إليه، وهو طلب فسخ العقد».
تفويض المرأة بالطلاق
تابعت: «ثالثًا، الاتفاق على تطليق الزوجة نفسها يسمى في الشريعة الإسلامية تفويض المرأة بالطلاق، فمن المعلوم أن الطلاق بيد الرجل، فهو الذي بيده إنهاء الحياة الزوجية بينهما لأسباب تتعلق بهما تؤدي إلى استحالة العشرة بينهما، لقول الله تعالى: «وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا»، و«الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»، و«الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ».
وأبانت: «فكون المرأة تملك العصمة بيدها يعد طلاقًا رجعيًا مرة أو مرتين، ومعنى ذلك أن الزوج قيد لها التفويض في الطلاق، وقد يكون التفويض مطلقًا، أي أن الطلاق يكون بيدها، وتبين منه بينونة كبرى لا تحل له بعد ذلك، وهذا الأمر يرجع إلى حال كل منهما والتراضي بينهما».



