العالم يصفق لتنظيف المدرجات.. ونساء اليابان يسألن: وماذا عن البيت؟
للمرة الثانية خلال بطولات كرة القدم الكبرى، عادت جماهير اليابان إلى دائرة الضوء بعد انتشار صور ومقاطع فيديو تظهر مشجعين وهم ينظفون المدرجات عقب انتهاء مباريات منتخبهم في كأس العالم 2026، في مشهد حظي بإشادة واسعة من وسائل الإعلام والجماهير حول العالم.
وأصبح تنظيف المدرجات جزءًا من الصورة الذهنية المرتبطة بالمشجع الياباني، حيث يُنظر إليه باعتباره انعكاسًا لثقافة الانضباط واحترام الأماكن العامة والمسؤولية الجماعية. وسرعان ما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الإعجاب التي أشادت بالسلوك الحضاري للجماهير اليابانية، معتبرة أن ما يحدث في الملاعب يمثل نموذجًا يحتذى به.
تساؤلات نسائية
لكن خلف موجة التصفيق العالمية، بدأ نقاش مختلف تمامًا داخل اليابان. فبينما احتفى كثيرون بالمشهد، رأى آخرون أن القضية تكشف مفارقة اجتماعية تستحق التوقف عندها.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، أثارت صور تنظيف المدرجات موجة من التعليقات التي طرحت سؤالًا مباشرًا: إذا كان الرجال قادرين على تخصيص الوقت والجهد لتنظيف الملاعب بعد المباريات، فلماذا لا ينعكس هذا السلوك بالقدر نفسه داخل المنازل؟
النقاش الذي بدأ من المدرجات سرعان ما تحول إلى حديث أوسع حول توزيع الأدوار داخل الأسرة اليابانية، وهي قضية لطالما كانت محل نقاش في المجتمع الياباني خلال السنوات الأخيرة.
وتشير بيانات رسمية وتقارير اقتصادية إلى أن النساء في اليابان ما زلن يتحملن الجزء الأكبر من الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، رغم ارتفاع معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل. ويرى منتقدون أن الفجوة بين الرجال والنساء في تحمل المسؤوليات المنزلية لا تزال قائمة، حتى مع التغيرات الاجتماعية التي شهدتها البلاد.
جدل حول الأعمال المنزلية
على منصات التواصل الاجتماعي، اعتبرت بعض اليابانيات أن الإشادة العالمية بتنظيف المدرجات سلطت الضوء بشكل غير مباشر على هذا التناقض. فبينما يظهر الرجال في مشاهد جماعية وهم يجمعون النفايات وينظفون الأماكن العامة، تقول بعض الأصوات إن الكثير من النساء لا يلمسن المستوى نفسه من المشاركة داخل المنزل.
في المقابل، رفض آخرون الربط بين الأمرين، معتبرين أن تنظيف المدرجات يعكس سلوكًا إيجابيًا لا ينبغي التقليل من أهميته أو تحميله أبعادًا اجتماعية أكبر من حجمه. كما رأى البعض أن التغيرات في أنماط الحياة والعمل بدأت بالفعل تدفع نحو مشاركة أكبر للرجال في الأعمال المنزلية مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.



