«ناشد».. حكاية أول فريق مصري لكرة القدم: تأسس عام 1895 ويحمل إرثًا وطنيًا
في إطار برنامجه «الكرة في مصر» الذي يُعرض على منصات قناة القاهرة الإخبارية، استعرض الكاتب الصحفي الدكتور ياسر ثابت البدايات المبكرة لانتشار كرة القدم في مصر، وكيف تحولت هذه اللعبة من مجرد هواية يمارسها الجنود البريطانيون إلى شغف شعبي واسع بين المصريين.
البدايات: من الحارات إلى الملاعب الكبرى
أوضح ياسر ثابت أن المصريين لم يتأخروا في إتقان مهارات «مداعبة الساحرة المستديرة»، حيث لعبوا الكرة في الحارات والميادين والساحات، كما يحدث حتى اليوم. ومع تزايد الإقبال الجماهيري على المباريات الكبرى، برزت الحاجة إلى ملاعب أوسع، عُرفت آنذاك باسم «الحوش»، نسبة إلى الساحات التي كانت تحتضن منافسات فرق الأحياء.
ومن أشهر تلك الملاعب «حوش العباسية» و«حوش قصر النيل» و«حوش شبرا»، بينما يُعد «حوش وزارة المالية» أول ميدان شهد ممارسة كرة القدم في مصر. غير أن «حوش ميدان القلعة» ذاع صيته سريعًا بفضل مساحته الواسعة، وأصبح مقصدًا للمباريات الجماهيرية. وفي الإسكندرية، كانت منطقة «وابور المياه» التي أُقيم عليها لاحقًا استاد الإسكندرية تستضيف مباريات فرق أبناء الثغر.
تأسيس أول فريق مصري: «فرقة ناشد»
أشار ياسر ثابت إلى أن أول فريق مصري تأسس عام 1895، وحمل اسم «فرقة ناشد» نسبة إلى مؤسسه محمد أفندي ناشد، الموظف بإدارة ورش معسكرات الجيش الإنجليزي في العباسية. وكان يُطلق على الفريق في البداية اسم «التيم المصري»، وضم لاعبين بارزين في ذلك الوقت، من بينهم الإخوة جبريل، وأحمد رفعت، ومحمد خيري، إلى جانب مؤسسه الذي جمع بين اللعب والتدريب.
وفي ظل ارتفاع أسعار الكرة والأحذية، لجأ بعض المصريين إلى شراء أدوات اللعب المستعملة من العاملين في المعسكرات الإنجليزية بأقل من نصف الثمن، كما ابتكروا «الكرة الشراب» المصنوعة من الجوارب القديمة وقصاصات القماش والخيوط السميكة، مما يعكس روح الإبداع والتكيف مع الظروف.
انتصار تاريخي على الفرق البريطانية
توقف ثابت عند مباراة بارزة جمعت «التيم المصري» بفريق «الأورنس» التابع للمعسكرات البريطانية، والذي كان يُعد من أقوى الفرق الإنجليزية في مصر آنذاك. وأقيمت المباراة على ملعب «حوش ميدان القلعة»، وانتهت بفوز الفريق المصري بهدفين سجلهما محمد أفندي ناشد وأحمد أفندي رفعت.
وصفت الصحافة المصرية آنذاك هذا الانتصار بأنه لحظة فخر وطني، لا سيما أنه تحقق على فريق يمثل قوات الاحتلال. واعتبرت أن الفوز لم يكن رياضيًا فحسب، بل حمل دلالة معنوية كبيرة في وجدان المصريين، مشيدةً برئيس الفريق محمد أفندي ناشد، ووصفت أداءه بالقوة والمهارة والقدرة على استخلاص الكرة والتصويب من مسافات بعيدة.
خاتمة: بداية رحلة كرة القدم في مصر
اختتم برنامج الكرة في مصر بالتأكيد على أن تلك المرحلة مثلت البداية الفعلية لمعرفة المصريين المحدثين بكرة القدم، بعدما شاهدوها في المعسكرات البريطانية، ثم تعلموها وأتقنوها، بل وتمكنوا من هزيمة من جاء بها إلى البلاد. لتبدأ بعدها رحلة جديدة لكرة القدم في مصر، تتجسد في تأسيس الأندية والمنافسات المحلية والدولية التي شكلت جزءًا من التراث الرياضي المصري.



