جدل إحصائي يشتعل بعد ركنية صلاح في مواجهة سندرلاند وليفربول
في عالم كرة القدم الإنجليزية، لا تقتصر المناقشات على الأهداف والنتائج فقط، بل تمتد أحياناً إلى التفاصيل الإحصائية الدقيقة التي قد تبدو هامشية، لكنها تحمل وزناً تاريخياً كبيراً في مسيرة اللاعبين النجوم. هذا الجدل عاد ليطفو على السطح مجدداً بعد المباراة التي جمعت بين سندرلاند وليفربول على ملعب "ستاديوم أوف لايت"، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز.
مباراة متوازنة تُحسم برأسية حاسمة
شهدت المواجهة بين سندرلاند وليفربول أداءً متكافئاً لفترات طويلة، حيث تصدى الفريقان لبعضهما البعض بصلابة دفاعية وهجمات متبادلة. ومع اقتراب نهاية اللقاء، جاء الحسم عبر كرة ثابتة نفذها النجم المصري محمد صلاح بدقة عالية، حيث أرسل ركلة ركنية إلى منطقة الجزاء، ليتصدى لها المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك ويوجهها برأسه بقوة إلى الشباك، مانحاً ليفربول هدف الفوز القاتل خارج أرضه. هذا الهدف لم يمنح الفريق الضيف ثلاث نقاط ثمينة فحسب، بل أطلق أيضاً عاصفة من النقاشات الإحصائية حول سجلات صناع اللعب.
تصريح محلل إنجليزي يفتح باب الجدل
داخل استوديو شبكة "TNT Sports"، أطلق المحلل الإنجليزي ألي ماككويست تصريحاً مثيراً للجدل بعد انتهاء المباراة، حيث تساءل عن أحقية احتساب التمريرات الحاسمة الناتجة عن الركلات الركنية ضمن السجل الرسمي لصناع اللعب. وقال ماككويست إن هذا النوع من الأهداف لا ينبغي إدراجه ضمن إحصائية "الأسيست" أو التمريرات الحاسمة، معتبراً أنها أقل قيمة من التمريرات المباشرة التي تؤدي إلى التسجيل. هذا الطرح فتح باب الانتقادات على نطاق واسع بين المتابعين والخبراء، خاصة أنه لم يُثر بنفس الحدة في مواقف سابقة مشابهة.
اتهامات بازدواجية المعايير وردود متباينة
بعد تصريحات ماككويست، انقسمت الآراء بين مؤيدين ومعارضين. حيث اتهم بعض المتابعين المحلل بازدواجية المعايير، مشيرين إلى أن النقاش حول الركلات الركنية لم يظهر بقوة عندما تعلق الأمر بلاعبين آخرين في مواسم سابقة. فيما رأى آخرون أن النقاش يدخل في إطار الاجتهاد التحليلي المشروع، حيث يمكن أن تختلف التفسيرات حول ما يشكل تمريرة حاسمة حقيقية. هذا الجدل سلط الضوء على التعقيدات الإحصائية في كرة القدم الحديثة، وكيف يمكن للأرقام أن تثير نقاشات حادة حول أداء اللاعبين.
صلاح يواصل كتابة التاريخ الرقمي في البريميرليغ
على الرغم من الجدل، فإن ركلة صلاح الركنية سجلت له تمريرة حاسمة رسمية في سجلات الدوري الإنجليزي الممتاز. بهذه الصناعة، رفع صلاح رصيده إلى 93 تمريرة حاسمة في تاريخ البريميرليغ، متجاوزاً رقم أسطورة ليفربول السابق ستيفن جيرارد الذي سجل 92 تمريرة. هذا الإنجاز يعزز مكانة صلاح كواحد من أبرز صناع اللعب في تاريخ المسابقة، ويؤكد قدرته المستمرة على التأثير في المباريات بطرق متنوعة، سواء عبر التسجيل المباشر أو صناعة الأهداف لزملائه.
يذكر أن المباراة جرت في الثالث عشر من فبراير 2026، وشهدت أداءً قوياً من ليفربول الذي حافظ على زخمه في سباق البطولة. بينما واصل صلاح إثبات أنه ليس مجرد هداف فحسب، بل لاعب متكامل يمكنه المساهمة في جميع جوانب اللعب، مما يجعله عنصراً لا غنى عنه لفريقه. هذا الجدل الإحصائي يذكرنا بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة على أرض الملعب، بل هي أيضاً ساحة للنقاشات والتحليلات التي تضيف بعداً آخر لمتابعة هذه الرياضة الشعبية.