ظاهرة غريبة في كأس العالم 2026
في كل نسخة من كأس العالم، يبتكر اللاعبون تفاصيل جديدة تجذب انتباه الجماهير، لكن هذه المرة لم يكن الحديث عن هدف رائع أو مهارة استثنائية، بل عن جوارب ممزقة وأحذية مثقوبة ارتداها عدد من أبرز نجوم البطولة. وبينما اعتقد كثيرون أنها مجرد موضة جديدة، تكشف الحقيقة أن وراء هذه الظاهرة أسبابًا طبية ورياضية دفعت اللاعبين إلى التضحية بمظهر معداتهم من أجل تحسين الأداء داخل الملعب.
بداية الظاهرة مع نيمار
كان النجم البرازيلي نيمار، البالغ من العمر 34 عامًا، أول من لفت الأنظار بارتداء جوارب ممزقة خلال كأس العالم 2018 في روسيا. ومنذ ذلك الحين، انتشرت الظاهرة تدريجيًا بين لاعبي كرة القدم، حتى أصبحت مشهدًا مألوفًا في البطولات الكبرى، بما في ذلك النسخة الحالية من كأس العالم، رغم الجدل الذي أثارته بين الجماهير والمتابعين.
الأسباب الطبية وراء تمزيق الجوارب
السبب بسيط من الناحية الطبية. فكل لاعب يستخدم زوجًا جديدًا من الجوارب في كل مباراة، إلا أن هذه الجوارب تكون ضيقة في كثير من الأحيان حول عضلة ربلة الساق. ومع المجهود البدني الكبير أثناء المباراة، يزداد تدفق الدم إلى العضلات، فتنتفخ ربلة الساق، ما يزيد من الضغط الذي تسببه الجوارب. وأوضح أحد العلماء الإنجليز لصحيفة "ميرور" أن عضلات ربلة الساق تمتلئ بالدم خلال المباراة نتيجة المجهود البدني، وهو ما يجعل الجوارب تبدو أكثر ضيقًا، وقد يسبب شعورًا بعدم الراحة لدى اللاعبين.
كما أكد اللاعب السويسري سفين ميشيل (35 عامًا)، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، في تصريحات لصحيفة "بيلد"، أنه لجأ إلى تمزيق جواربه بسبب معاناته المستمرة من تشنجات عضلة ربلة الساق. وقال سفين ميشيل: "كنت أعاني كثيرًا من تشنجات ربلة الساق، فقلت لنفسي: يجب أن أفعل ذلك أيضًا. يمكنك أن تشعر بانخفاض الضغط، ولن تصاب بالتشنجات بسرعة كبيرة".
موقف الفيفا والاتحادات المحلية
رغم انتشار هذه الظاهرة، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أدرج منذ عام 2022، ضمن لوائح المعدات (المادة 15.2)، حظرًا على قص الجوارب أو تعديلها، إلا أن هذا القرار لا يُطبق عمليًا في معظم البطولات. وفي ألمانيا، تبدو اللوائح أكثر صرامة. إذ تنص تعليمات الزي الرسمي في الدوري الألماني (البوندسليجا)، على أنه "يجب ألا تحتوي الجوارب الداخلية أو الجوارب العادية على أي ثقوب". ووفقًا لصحيفة "بيلد"، أرسلت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم (DFL) في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحذيرًا رسميًا إلى جميع الأندية بشأن هذه المخالفة، مع فرض عقوبات تصاعدية تبدأ بإنذار في المخالفتين الأولى والثانية، ثم غرامة مالية قدرها 5000 يورو عند المخالفة الثالثة، قبل أن ترتفع قيمة العقوبات مع تكرار المخالفات.
مرونة الاتحاد الأوروبي
أما على الصعيد القاري، فلا يزال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) يتعامل بمرونة مع هذه المسألة، إذ لا تُعد الجوارب المثقوبة مخالفة تُطبق عليها العقوبات في مسابقاته، ولذلك لا يزال هذا المشهد حاضرًا في بطولات مثل دوري أبطال أوروبا.
الأحذية المثقوبة: قصة بيدرو نيتو
ولم تتوقف الابتكارات عند الجوارب فقط، بل امتدت أيضًا إلى الأحذية. فقد أثارت صورة نجم المنتخب البرتغالي بيدرو نيتو (26 عامًا) تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر وهو يرتدي حذاءً أيمن يحتوي على فتحة واضحة في منطقة الكعب. وللوهلة الأولى، ظن كثيرون أن الحذاء تعرض للتلف أثناء المباراة، إلا أن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا، إذ إن الفتحة صُممت عمدًا.
وقبل ظهور الحذاء على شاشات التلفزيون خلال مواجهة البرتغال وإسبانيا في دور الـ16، والتي انتهت بخسارة البرتغال 0-1، عرض الجهاز الفني للمنتخب البرتغالي على نيتو ارتداء حذاء جديد، لكنه فضّل الاستمرار بالحذاء المعدل، بعدما استخدمه أيضًا في مباريات سابقة خلال البطولة. ويعود السبب إلى أن الفتحة الموجودة في منطقة الكعب صُممت لتخفيف الضغط وتقليل الاحتكاك، بهدف الحد من الآلام الناتجة عن نتوء عظمي مؤلم في الكعب، وهو ما يشير إلى أن نيتو يعاني من تشوه هاجلوند في قدمه اليمنى، حيث تظهر الفتحة في الحذاء الأيمن فقط.
أحذية صلبة وتعديلات سابقة
وتجدر الإشارة إلى أن أحذية كرة القدم المصنوعة من المواد الاصطناعية تتميز بصلابة كبيرة في منطقة الكعب، وهو ما يدفع بعض اللاعبين إلى تعديلها لتخفيف الضغط. ولم يكن بيدرو نيتو أول من يلجأ إلى هذا الحل، إذ سبقه إلى ذلك عدد من النجوم، من بينهم البرازيلي فيليب كوتينيو والألماني ماتس هوملز، اللذان استخدما الفكرة نفسها للتعامل مع المشكلة.



