لم يتبق سوى دقائق قليلة ويحين موعد صلاة عيد الأضحى المبارك، وهو من أعظم أيام الذكر والفرح. لذا ينبغي معرفة ماذا كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى، أي سنن العيد، لاتباعه والاقتداء به. فالنبي صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى كل خير وفلاح في الدنيا والآخرة. لذا يكثر البحث عن ماذا كان يفعل الرسول قبل صلاة العيد الكبير، لنقتدي به ونعمل مثله في العيد.
ماذا كان يفعل الرسول في عيد الأضحى؟
جعل النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بالعيدين (الفطر والأضحى) مظهراً من مظاهر الفرح والسرور، وكان يقول: "إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا". وكان يصلي العيدين في المُصلَّى (الساحات والأراضي الواسعة) لتشمل أكبر عدد من المصلين، ولتكون فرصة لجمع شمل المسلمين والتعارف وتوحيد فرحتهم.
الاغتسال والتجمل للعيد
كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل للعيدين ويلبس أحسن الثياب، فكان له حُلَّة خاصة يلبسها للعيدين والجمعة. ومرة لبس بُردين أخضرين، ومرة برداً أحمر، وليس أحمر مُصمَتاً كما يظن البعض، بل فيه خطوط حمر كالبرود اليمنية، فسمي أحمر باعتبار ما فيه. وهذا دليل على التجمل بأحسن الثياب لمناسبة العيد.
الأكل قبل الصلاة
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات، ويأكلهن وتراً. أما في عيد الأضحى فكان لا يَطعَم حتى يرجع من المُصلَّى، فيأكل من أضحيته.
إخراج النساء والصبيان
كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر النساء والصبيان بالخروج إلى المُصلَّى ليشهدوا الذكر واجتماع الناس، ويجتهد في إدخال الفرح في نفوس المسلمين، خصوصاً الصبيان والنساء.
الذهاب إلى المُصلَّى
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى مُصلاه ويرجع ماشياً، والعَنَزَة (الحربة) تُحمل بين يديه. فإذا وصل إلى المُصلَّى، نُصبت بين يديه ليصلي إليها، لأن المُصلَّى كان فضاءً ليس فيه بناء ولا حائط، فكانت الحربة سُترته.
هدي النبي في صلاة عيد الأضحى
ورد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة عيد الأضحى أنه كان يُؤَخِّر صلاة عيد الفطر ويُعَجِّل الأضحى، ويكبِّر من بيته إلى المُصلَّى. وكان إذا انتهى إلى المُصلَّى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول "الصلاة جامعة"، والسنة ألا يُفعل شيء من ذلك.
كيف كان النبي يصلي صلاة عيد الأضحى
صلاة عيد الأضحى سُنَّة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ركعتان تجزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها. وينوي بها صلاة العيد. وأما الأكمل في صفتها: فأن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام والركوع، والتكبيرات قبل القراءة.
روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبَّر في العيدين (الفطر والأضحى) سبعاً وخمساً: في الأولى سبعاً، وفي الآخرة خمساً، سوى تكبيرة الصلاة. وروى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبَّر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة.
بهذه السنن النبوية نقتدي ونسير على هداه، لنغتنم أفضل الأيام إلى الله تعالى، ونفوز بالجنة في الدنيا والآخرة.



