شهد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، احتفالية تكريم أوائل القضاة المشاركين في الدورة العامة لأساسيات حقوق الملكية الفكرية وحلقة العمل الخاصة بالعلامات التجارية، والتي نُظمت بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو».
أهمية حقوق الملكية الفكرية
أكد وزير العدل أن حقوق الملكية الفكرية تمثل في جوهرها حماية ثمرات العقل الإنساني في أبهى صورها. وأوضح أن هذه الدورة، التي استمرت من فبراير حتى أبريل من العام الجاري، جاءت كإطار متكامل يغطي أهم موضوعات الملكية الفكرية، مع توضيح الإجراءات الخاصة بالفصل في منازعاتها، وذلك من خلال منهج علمي منظم يعتمد على دليل تدريبي واضح يشرح الأساسيات ويُبسط المفاهيم ويساعد على تطبيقها عمليًا داخل العمل القضائي.
تطوير أساليب التدريب القضائي
أشار وزير العدل إلى أن اعتماد نظام التعلم عن بُعد يعكس توجهًا واضحًا نحو تطوير أساليب التدريب القضائي وتوسيع الاستفادة منه، بما يتيح تحصيلًا أفضل دون قيود، ويُرسّخ أسلوبًا حديثًا في بناء القدرات يتماشى مع توجهات الدولة في التحول الرقمي، ويعبر عن حرص وزارة العدل على تحديث أدواتها والارتقاء بطرق إعداد كوادرها.
وقال إن ما نشهده اليوم يتصل برؤية أشمل تمضي بها الدولة المصرية بقيادة رشيدة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو توفير بيئة تُحترم فيها طاقات العقل، وتُهيأ فيها مسارات الابتكار، في إطار من تحديث مؤسسي يعيد تشكيل أدوات الدولة ويرتقي بكفاءة أدائها.
وأكد أن وزارة العدل تضطلع بدور محوري عبر دعم التخصص القضائي، وتيسير سبل التدريب، وتطوير البنية القانونية ذات الصلة، بما يُمكّن القاضي من أدواته ويُعزز من قدرته على تحقيق العدالة في صورها المستحدثة.
وأضاف أن الدورة شهدت مشاركة واسعة من مختلف الجهات والهيئات القضائية، وبرز خلالها نخبة متميزة نالت أعلى درجات التقدير، فاستحقت التكريم احتفاءً بجدها وإقرارًا بتفوقها.
وأعرب وزير العدل عن خالص تقديره للمنظمة العالمية للملكية الفكرية على ما قدمته من جهد علمي رصين وإعداد دقيق لهذا البرنامج، مؤكدا أن العدالة التي تحرس الفكرة قبل أن تكون موضع نزاع هي عدالة تصنع المستقبل ولا تلاحقه.
كلمة ممثل الويبو
من جانبه، قال السفير عمرو عبد العزيز، ممثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، إن الملكية الفكرية لم تعد حكراً على نخبة من المبدعين والمفكرين، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة ومحوراً رئيسياً للنمو المعرفي والاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الدولة التي تحمي إبداع أبنائها وتصون حقوق مبدعيها ومفكريها هي الأقدر على بناء مستقبل قائم على العلم والابتكار، وليس على استنزاف الموارد الطبيعية وحدها.
تعزيز منظومة حماية الملكية الفكرية
أشار ممثل الويبو إلى أن مصر تأتي في طليعة الدول الساعية إلى تعزيز منظومة حماية الملكية الفكرية، انطلاقًا من إيمان راسخ بأهمية صون حقوق المبدعين باعتبارها جزءًا من هوية الأمة وحضارتها. ولفت إلى أن التعاون القائم بين وزارة العدل والمنظمة العالمية للملكية الفكرية يجسد إرادة حقيقية لبناء بيئة قانونية وتشريعية متكاملة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الإبداع والاختراع والابتكار.
وفي السياق ذاته، شارك السفير علاء حجازي، رئيس البعثة الدائمة لمصر في جنيف، بكلمة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أكد خلالها أن القضاء يضطلع بدور محوري في حماية حقوق الملكية الفكرية، ليس فقط من خلال إنفاذ القانون، بل أيضًا عبر ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق المبدعين والمبتكرين وضمان المصلحة العامة. وشدد على أن القاضي يمثل الحارس الأمين لتطبيق القانون، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمبدعين في بيئة قانونية مستقرة.
ومن جانبه، أعرب هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، عن تقديره للدور المحوري الذي تقوم به وزارة العدل في حماية الحقوق وصون الحريات وتطبيق القانون بعدالة، مؤكدًا أن الوزارة تضطلع بدور حيوي في توفير بيئة قانونية داعمة لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين.
بناء مستقبل مصر الاقتصادي والمعرفي
أوضح عزمي أن اهتمام وزارة العدل بملف الملكية الفكرية يعكس رؤية استراتيجية واعية بأهمية هذا المجال في بناء مستقبل مصر الاقتصادي والمعرفي. وأكد أن إدراك الوزارة لأهمية حماية حقوق المبدعين باعتبارها حجر الزاوية في تحفيز الابتكار وجذب الاستثمارات النوعية وتعزيز القدرة التنافسية لمصر على المستوى الدولي، يتسق مع جهود الجهاز في دعم منظومة العدالة وتطوير قدرات القائمين عليها.
وأضاف أنه يجري حاليًا العمل على مراجعة القانون رقم 82 لسنة 2002، الذي ينظم حقوق المؤلف وبراءات الاختراع والعلامات التجارية، وذلك بمشاركة وزارة العدل، في خطوة وصفها بالتاريخية، تستهدف مواكبة التطورات المتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، خاصة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.



