في تطور علمي لافت، توصل علماء فلك إلى اكتشاف ممر فضائي طبيعي قد يحدث نقلة نوعية في زمن الرحلات إلى كوكب المريخ، عبر الاستفادة من المسارات المدارية لبعض الكويكبات التي تتحرك بين الكواكب. ويشير هذا الاكتشاف إلى إمكانية تقليص زمن الرحلة إلى نحو 153 يوماً فقط، مقارنة بالفترة الحالية التي تتراوح بين 7 و10 أشهر.
لماذا تستغرق الرحلة إلى المريخ كل هذا الوقت؟
تتغير المسافة بين الأرض والمريخ باستمرار بسبب حركتهما حول الشمس بسرعات مختلفة. وتصل هذه المسافة إلى أدناها عندما تقع الأرض مباشرة بين الشمس والمريخ، في ظاهرة تُعرف باسم «مقابلة المريخ»، والتي تتكرر كل 26 شهراً تقريباً. ورغم استغلال وكالات الفضاء لهذه النافذة الزمنية، فإن الرحلات ما تزال تستغرق أشهراً طويلة بسبب تعقيدات المسارات واحتياجات الوقود.
الكويكبات تكشف «الطريق السري»
المفاجأة جاءت من اتجاه غير تقليدي؛ إذ لم يعتمد العلماء هذه المرة على دراسة مدارات الكواكب، بل على تحليل مدارات الكويكبات، وتحديداً الكويكب 2001 CA21 الذي يمر في مساره بين مداري الأرض والمريخ. وأظهرت الدراسة أن المسار الذي يتبعه هذا الكويكب يمكن أن يشكل ممراً طبيعياً للمركبات الفضائية، يسمح باتباع طريق أكثر مباشرة وأقل استهلاكاً للوقت والطاقة نحو الكوكب الأحمر.
عام 2031 نافذة ذهبية للعبور السريع
من خلال تحليل حالات «مقابلة المريخ» خلال الأعوام 2027 و2029 و2031، تبين للباحثين أن عام 2031 وحده يوفر اصطفافاً فريداً بين الأرض والمريخ والمستوى المداري للكويكب CA21، بما يسمح بتطبيق هذا المسار المختصر. ووفق الدراسة المنشورة في دورية Acta Astronautica ونقلتها صحيفة The Independent، فإن هذا الاصطفاف قد يتيح تنفيذ مهمتين كاملتين ذهاباً وإياباً إلى المريخ في أقل من عام واحد.
منهجية جديدة لتخطيط الرحلات الفضائية
يؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف لا يقتصر على كونه فرصة زمنية عابرة، بل يقدم منهجية هندسية مبتكرة لتصميم رحلات أسرع وأكثر كفاءة بين الكواكب، عبر الاستفادة من «هندسة» مدارات الأجرام الصغيرة القريبة من الأرض.
مستقبل السفر بين الكواكب قد يبدأ من الكويكبات
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام مرحلة جديدة في تخطيط البعثات الفضائية، حيث قد تصبح دراسة مسارات الكويكبات جزءاً أساسياً من تصميم طرق السفر بين الكواكب، وليس مجرد اهتمام جانبي بعلم الأجرام الصغيرة. وبينما كان ينظر إلى الكويكبات بوصفها أجساماً صخرية عابرة، قد تتحول في المستقبل إلى «دلائل طرق» كونية ترشد البشر إلى أقصر السبل نحو المريخ وما بعده.



