أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة أن مصر تحتل مكانة عالمية كمسار رئيسي للطيور المهاجرة، إذ تعد ثاني أهم ممر للهجرة عالميًا، وتعمل كجسر بري يربط بين قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا. فهي المعبر اليابس الوحيد بين هذه القارات الثلاث، وتهاجر عبرها مئات الملايين من الطيور مرتين سنويًا في فصلي الخريف والربيع. ويتم رصد أكثر من 500 نوع من الطيور في مصر، ويقضي الكثير منها فصل الشتاء في المناطق الرطبة المصرية.
المناطق الجاذبة للطيور والأنواع المهددة
أوضحت الوزارة في تقريرها أن مصر تضم 34 موقعًا من أهم المناطق الجاذبة للطيور، مثل محمية رأس محمد، وسانت كاترين، وجبل علبة، وبحيرة قارون، وبحيرات الأكسدة في شرم الشيخ. وتستضيف هذه المواقع 16 نوعًا من الطيور المهددة بالانقراض عالميًا، مما يستدعي جهودًا مكثفة للحفاظ عليها.
الحفاظ على التنوع البيولوجي
أشارت الوزارة إلى أن التوازن البيئي يعتمد على شعار "احمي الحشرات تحمي الطيور"، حيث تركز استراتيجياتها على صون التنوع البيولوجي. فالحشرات تشكل الغذاء الرئيسي للطيور خلال فترات التزاوج والهجرة، وفي المقابل، تعد الطيور مكافحًا بيولوجيًا طبيعيًا للحشرات، مما يقلل من الحاجة إلى المبيدات الكيماوية الضارة بالبيئة والزراعة.
جهود وزارة الزراعة في حماية الطيور
نجحت وزارة التنمية المحلية والبيئة خلال الفترات الماضية في تحقيق خطوات ملموسة لحماية الطيور المهاجرة عبر عدة قطاعات. ففي قطاع الطاقة، تم تطبيق آلية "الغلق عند الطلب" لتوربينات الرياح في محطات مثل جبل الزيت، مما يحمي الطيور ويقلل الفقد في الكهرباء، ويدعم الطاقة النظيفة ويخفض انبعاثات الاحتباس الحراري. وحصلت الوزارة على جائزة الطاقة العالمية عام 2020 تقديرًا لتميزها في دمج برامج صون الطيور مع مشروعات الطاقة.
أما في قطاع السياحة البيئية، فقد تم التركيز على تهيئة برك الأكسدة الطبيعية في محطات معالجة الصرف الصحي بمدينة شرم الشيخ لتصبح موائل طبيعية ومقاصد متميزة لمشاهدة الطيور. كما تم تدريب المرشدين والشركات السياحية لإدراج سياحة مشاهدة الطيور كبرنامج رئيسي. وفي مجال الرعاية والتشريعات، تم إنشاء أول مركز تجريبي لإنقاذ الطيور في جنوب سيناء، مع وضع نصوص قانونية لحماية الطيور وموائلها. بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق برنامج الصيد المسؤول في الساحل الشمالي، وتقديم الدعم الفني والتوعية للحد من الصيد الجائر.
أشهر الطيور المهاجرة: طائر اللقلق الأبيض
أوضحت الوزارة أن من أشهر الطيور المهاجرة في مصر طائر اللقلق الأبيض، المعروف محليًا باسم "العنز". يتميز هذا الطائر بقوته وحجمه الكبير، حيث يتراوح وزنه بين 3 و4 كيلوجرامات، ويبلغ طوله نحو متر. ريشه أبيض مع نهايات سوداء، ومنقاره أحمر، وأرجله طويلة. لا يمر اللقلق الأبيض فوق البحر المتوسط لأنه يحتاج إلى تيارات حرارية لا تتكون إلا فوق اليابسة. يسير ببطء وتستغرق رحلته نحو 50 يومًا، ويتم رصده في مصر خلال شهري أغسطس وسبتمبر. تضم أسرابه نحو 10 آلاف طائر في السرب الواحد، وتعد محمية رأس محمد وبحيرات الأكسدة في شرم الشيخ محطته المفضلة، حيث يتغذى في رأس محمد على السرطانات الصغيرة بين أشجار المانجروف.



