كشفت دراسة علمية حديثة عن سلوك مدهش يحدث داخل الرحم، إذ تبين أن الأجنة تقلد حركات أمهاتها، خاصة التثاؤب، قبل الولادة بوقت طويل، مما يشير إلى تفاعل الأجنة مع المؤثرات الجسدية والسلوكية للأم خلال مراحل الحمل، وفقًا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
الأجنة تقلد حركات أمهاتها
اكتشف الخبراء أن الأجنة تلتقط التثاؤب من أمهاتها، وتم إثبات ذلك في دراسة نشرتها مجلة «كارنت بيولوجي» العلمية. سجل العلماء تعابير وجه النساء الحوامل، بينما التقط جهاز الموجات فوق الصوتية صورًا في الوقت الحقيقي لوجوه أجنتهن. ومن خلال مقارنة السجلين، وجد الباحثون أن الأجنة كانت أكثر عرضة للتثاؤب بعد أمهاتهم، مع تأخير حوالي 90 ثانية. وقالوا إن التثاؤب قد يغير تنفس الأم، ضغط الصدر، وحركات الحجاب الحاجز، مما يوفر إشارات جسدية يكتشفها الجنين، أو يكون السبب هو أن تثاؤب الأم يحفز استجابة هرمونية يمكن للجنين التعرف عليها.
وتعد هذه الدراسة أول دليل تجريبي على أن تثاؤب الجنين يمكن أن يتردد صداه مع السلوك الأمومي. وبشكل عام، تبدأ الأجنة في الرحم بالتثاؤب في حوالي الأسبوع الحادي عشر من التطور، وبما أنه لا يوجد هواء ليسحبوه، فإنهم في أثناء التثاؤب يفتحون أفواههم ببطء، ويؤدون حركات تشبه التنفس للداخل والخارج، ثم يغلقون أفواههم برفق مرة أخرى.
فحص 38 امرأة لإثبات نتائج الدراسة
أشار البروفيسور داميانو مينين، أستاذ بجامعة فيرارا في إيطاليا، إلى أن التثاؤب سلوك موجود لدى جميع الفقاريات، ولا أحد يعرف السبب على وجه التحديد. فحص فريق من جامعة بارما 38 امرأة، تتراوح أعمارهن بين 28 و32 أسبوعًا من الحمل لإجراء دراستهن. استخدم الباحثون أداة الذكاء الاصطناعي لتتبع حركات الشفاه والأنف الدقيقة لأطفالهم بدقة، من خلال جهاز الموجات فوق الصوتية. وأظهر التحليل أن التثاؤب ازداد بشكل ملحوظ عندما تثاءبت الأم، وحدث ذلك بعد حوالي 90 ثانية، وهو ما يشبه وقت الاستجابة الذي لوحظ في التثاؤب المعدي بين البالغين، لكن لم تكن هناك أي صلة بين قيام الأمهات بفتح وإغلاق أفواههن وتثاؤب أطفالهن.



