اختبار دم جديد يكشف سرطان البنكرياس بنسبة دقة 97٪ في مراحله المبكرة
اختبار دم يكشف سرطان البنكرياس المبكر بدقة 97%

نجح العلماء في تطوير اختبار دم جديد يمتلك القدرة على تحديد حالات سرطان البنكرياس التي لا تظهر عليها أعراض بدقة تصل إلى 97%، وهو إنجاز علمي يبعث بآمال كبيرة حول إمكانية الكشف المبكر عن هذا المرض الفتاك.

تحديات سرطان البنكرياس

يُعد سرطان البنكرياس من التحديات الطبية الكبرى في المملكة المتحدة، حيث يتم تشخيص حوالي 11500 حالة سنويًا. إلا أن طبيعة المرض المعقدة تجعل من الصعب علاجه وتشخيصه في بداياته، مما يؤدي إلى نتائج وخيمة، إذ لا تتجاوز نسبة من يعيشون لأكثر من 5 سنوات بعد التشخيص حاجز الـ10%، في حين يتوفى أكثر من نصف المصابين في غضون 3 أشهر فقط من اكتشاف إصابتهم.

التقنية الجديدة

تأتي التقنية الجديدة التي طورها باحثون في جامعة أورجون للصحة والعلوم لتفتح أفقًا جديدًا للأطباء لتحديد سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة، مما يسهم بشكل مباشر في توسيع خيارات العلاج وتحسين متوسط العمر المتوقع للمرضى. وفي دراسة أجريت لهذا الغرض، قام الباحثون بتحليل عينات دم من 36 شخصًا، شملت مرضى مصابين بسرطان البنكرياس وآخرين يعانون من حالات غير سرطانية مثل التهاب البنكرياس، وذلك عبر تجربة أجريت بطريقة عمياء لضمان دقة النتائج، بحسب ما كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتعتمد التقنية المبتكرة على استخدام نبضات كهربائية دقيقة على شريحة إلكترونية قادرة على التقاط جزيئات صغيرة تطلقها الأورام في مجرى الدم، ثم يتم جعل هذه الجزيئات تتوهج لتسهيل رصد علامات السرطان. وأوضح ستيوارت إبسن، المؤلف الرئيسي والأستاذ المشارك في الهندسة الطبية الحيوية بالجامعة، أن سطوع الأقطاب الكهربائية على الشريحة يزداد بزيادة عدد المؤشرات الحيوية للسرطان التي تحملها تلك الجزيئات الصغيرة، وهو ما سمح للتقنية بتحقيق دقة مذهلة بلغت 97%، متجاوزة بذلك الخزعات القياسية للبنكرياس التي تعتمد على إجراء جراحي ولا تكشف سوى عن حوالي 79% من الحالات.

الاستعداد للاستخدام السريري

ورغم هذه النتائج الإيجابية والمبشرة، يشير إبسن إلى أن هذه التقنية لا تزال تحتاج إلى قرابة 5 سنوات قبل أن تصبح جاهزة للاستخدام السريري الواسع، خاصة وأنه لا يوجد حاليًا علاج شافٍ لسرطان البنكرياس، إذ يواجه المرضى متوسط عمر متوقع قصير للغاية، ولا يتجاوز معدل النجاة لأكثر من عام مريضًا واحدًا من كل 4 مرضى. ورغم وجود بحوث واعدة، مثل تجارب الباحثين الإسبان التي دمجت ثلاثة أدوية للقضاء على أورام البنكرياس في فئران المختبر، إلا أنها لم تُختبر بعد على البشر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويُعرف هذا المرض بكونه قاتلًا لقدرته الشرسة على غزو الأعضاء المجاورة، وسد القنوات الصفراوية والمعوية، والانتشار عبر الدم والجهاز اللمفاوي ليصل إلى الكبد والرئتين والبطن، مما يسبب فشلًا في الأعضاء. ويؤثر المرض بشكل مباشر على وظائف البنكرياس الحيوية في الهضم وإنتاج الهرمونات كالأنسولين والجلوكاجون، مما يسبب اضطرابات في مستويات السكر بالدم، وتظهر أعراضه الشائعة في صورة يرقان، وفقدان للشهية والوزن، وتعب مزمن، وغثيان، واضطرابات هضمية.

وتؤكد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة أن أكثر من 90 ألف شخص يُشخصون سنويًا بسرطانات أقل قابلية للشفاء، منها سرطان البنكرياس، إذ يموت أكثر من نصفهم في غضون عام، وذلك بسبب غياب اختبارات الكشف المبكر، مما يجعل نحو 80% من الحالات لا تُكتشف إلا بعد انتشار المرض واستحالة إجراء تدخلات منقذة للحياة.