أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي حول حكم تقطيع حلوى مجسمة على هيئة حيوان أمام حيوان حي لإفزاعه، مؤكدة أن هذا الفعل حرام شرعاً.
تفاصيل السؤال
انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة يظهر فيها أشخاص يقطعون كعكة مجسمة على هيئة حيوان بحضرة حيوان حي من جنسه، مما يظهر على الحيوان أعراض الخوف والفزع. وتساءل السائل عن موقف الشرع من هذا السلوك.
رد دار الإفتاء
أوضحت دار الإفتاء أن ما يعرف بـ'تريند ذبح حيوان الحلوى' حرام شرعاً، لما فيه من إيذاء نفسي للحيوان وتعدٍ صارخ على مقصد الرحمة والإحسان الذي أرسته الشريعة في حق جميع المخلوقات الحية.
الحث على الرحمة والإحسان في الشريعة
جاءت الشريعة الإسلامية محملة بمقاصد الرحمة والعدل والإحسان، ولم تقتصر عنايتها على الإنسان فحسب، بل بسطت رعايتها على الحيوان أيضاً. قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن لَا يَرحَم لَا يُرحَم» (رواه البخاري ومسلم).
حكم تقطيع الحلوى المجسمة
أشارت دار الإفتاء إلى أن هذا السلوك يتضمن إيذاء معنوياً للحيوان يتمثل في الرهبة والفزع، وقد يتفاقم إلى أضرار بدنية. واستندت إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (رواه ابن ماجه). كما نقلت عن الفقهاء قولهم بحرمة إيلام الحيوان إلا لمصلحة معتبرة.
وذكرت أن الشريعة أوجبت الإحسان في الذبح، كإحداد الشفرة وإراحة الذبيحة، وسترها عن الحيوانات الأخرى. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلتُم فَأَحسِنُوا القِتلَةَ، وَإِذَا ذَبَحتُم فَأَحسِنُوا الذَّبحَ» (رواه مسلم).
النهي عن اتخاذ الحيوان هدفاً للعبث
استندت دار الإفتاء إلى أحاديث تنهى عن اتخاذ الحيوان غرضاً، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَتَّخِذُوا شَيئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» (رواه مسلم). واعتبرت أن 'تريند ذبح حيوان الحلوى' يندرج تحت هذا النهي، لما فيه من تعذيب للحيوان وإيذاء نفسي.
الخلاصة
بناءً على ما سبق، أكدت دار الإفتاء أن تقطيع حلوى مجسمة على هيئة حيوان أمام حيوان حي لإفزاعه حرام شرعاً، لما فيه من إيذاء نفسي للحيوان ومخالفة لمقاصد الرحمة والإحسان في الإسلام.



