أثارت تصريحات الدكتور الراحل ضياء العوضي، صاحب نظام الطيبات، جدلاً واسعاً حول فوائد السكر الأبيض، حيث أكد أن الجسم يحتاج إلى نسب كبيرة من السكر على مدار اليوم. ويتعارض هذا الرأي بشكل كبير مع ما توصلت إليه الدراسات العلمية الحديثة والقديمة حول مخاطر السكريات على الصحة العامة.
هل تناول السكر الأبيض له فوائد؟
أجاب الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، عن هذا التساؤل قائلاً: لو كان السكر الأبيض هو الغذاء المثالي للإنسان، فلماذا لم يوجد في الطبيعة بهذه الصورة منذ بدء الخليقة؟ ولماذا لم يخلق على هيئة مكعبات جاهزة للأكل؟ ولماذا نجد أن كل مصادر السكر الطبيعية التي خلقها الله تأتي داخل حزمة حماية متكاملة؟
وأضاف سلامة أن التمر، على سبيل المثال، يحتوي على الألياف والمعادن ومضادات الأكسدة، بينما تحتوي الفاكهة على الماء والألياف والفيتامينات، والعسل الطبيعي يحتوي على مركبات نشطة ومضادات أكسدة، وليس مجرد سكر فقط. وهنا تظهر الحكمة المهمة، فالسكر عندما يدخل الجسم يحتاج إلى توازن، حتى لا يرتفع بسرعة كبيرة في الدم، وحتى لا يسبب إجهاداً للخلايا مع الوقت.
دور الألياف ومضادات الأكسدة
تابع الدكتور سلامة أن الألياف الموجودة في الفاكهة والتمر تساعد على إبطاء امتصاص السكر، ومضادات الأكسدة تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي الناتج عن عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا. أما السكر الأبيض المكرر، فهو منتج صناعي تم فصل معظم العناصر الطبيعية عنه، فلم يتبقى إلا الطعم الحلو والسعرات السريعة. ولهذا، فالمشكلة ليست في السكر كفكرة، بل في الكمية الكبيرة، والاستهلاك اليومي المبالغ فيه، ووجوده في أغلب الأطعمة والمشروبات المصنعة.
حالات طبية خاصة
أوضح الدكتور عماد سلامة أن هناك حالات طبية يستخدم فيها السكر بشكل سريع، مثل هبوط السكر الحاد، وهذا أمر معروف طبياً. لكن هذا لا يعني أن الجسم يحتاج إلى تناول السكر الأبيض باستمرار طوال اليوم. فالدواء الذي ينقذ شخصاً في حالة طارئة قد يصبح ضاراً إذا استخدم بلا حدود.
مخاطر الإفراط في استهلاك السكر الأبيض
أضاف أخصائي التغذية العلاجية أن السكر الأبيض يتكون من الجلوكوز والفركتوز معاً فيما يعرف بالسكروز. والإفراط في تناول الفركتوز المضاف، خاصة من المشروبات والحلويات المصنعة، يرتبط بزيادة خطر الكبد الدهني، والسمنة، واضطرابات التمثيل الغذائي عند الإفراط في استهلاكه. فالسكر الأبيض ليس سماً مباشراً بمجرد تناوله، بل الضرر الحقيقي يظهر مع الإفراط والعادات الغذائية السيئة المستمرة. لذلك، الاعتدال هو الأساس دائماً، ويجب استبداله بتناول الفاكهة الطبيعية، والتقليل من المشروبات السكرية، وعدم جعل الحلويات جزءاً يومياً أساسياً، والاعتماد على الطعام الطبيعي قدر الإمكان.



