مصور أمريكي يثير غضب المصريين بتسلقه تابوتًا أثريًا في السرابيوم
مصور أمريكي يثير غضب المصريين بتسلقه تابوتًا أثريًا

أثار مصور أمريكي موجة غضب واسعة بين المصريين بعد أن نشر مقطع فيديو يوثق قيامه بتسلق تابوت أثري من الجرانيت في منطقة السرابيوم الأثرية بسقارة، والجلوس عليه لتصوير ما بداخله، في انتهاك صريح للقوانين المصرية المنظمة لحماية الآثار.

تفاصيل الواقعة

في مقطع الفيديو الذي بثه المصور الأمريكي المعروف باسم "كاري ذات مان برادشو"، يظهر وهو يتسلق أحد الأحجار الجرانيتية الضخمة في معبد السرابيوم، ويجلس فوقه، ثم يصور محتويات التابوت الذي يمنع لمسه أو الاقتراب منه. وقد أثار هذا التصرف ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل المصريون عن دور وزارة السياحة والآثار في مراقبة مثل هذه التصرفات.

ردود فعل غاضبة

علقت الدكتورة ندى، المهتمة بالآثار المصرية، قائلة: "هذا تصرف مستفز ومخالف للقانون، فهو ليس مجرد لعبة. ما حدث في الفيديو هو جريمة بحق تاريخ مصر. الصعود على الآثار المصرية بهذا الشكل يدمر أحجارًا عمرها آلاف السنين، ويعتبر إتلافًا متعمدًا يعاقب عليه القانون المصري بالسجن من 3 إلى 7 سنوات وغرامة تصل إلى مليون جنيه، وفقًا لقانون حماية الآثار رقم 117".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضافت: "الآثار ليست مجرد حجارة، بل هي هوية وتاريخ أمة بأكملها. من لا يقدر قيمتها يجب ألا يقترب منها. نطالب وزارة السياحة والآثار والشرطة السياحية بالتحقيق الفوري في هذه الواقعة ومحاسبة الشخص الذي ظهر في الفيديو، وكذلك محاسبة المسؤولين عن السماح بدخول المنطقة الأثرية بهذا الشكل".

من جانبها، تساءلت البلوجر ناهد علي: "أين إدارة المكان الأثري؟ هل يترك الأثر هكذا للعبث من أي شخص أجنبي أو حتى مصري؟".

أما البلوجر نبيل عبد الكريم فقال: "من سمح لهذا الشخص بفعل ذلك؟ من أمنه لدخول المنطقة الأثرية وتسلق الأثر وتصوير داخله؟ لماذا لا تحافظ وزارة الآثار على الآثار، وتكتشف المخالفات والسرقات والعبث بعد وقوعها فقط؟ الأمر مستفز جدًا. أين وزارة السياحة؟ وأين المرشد السياحي المشرف عليهم؟ وأين شرطة السياحة؟".

وعبرت البلوجر زينب عبد الفتاح عن غضبها قائلة: "لابد من محاسبة المسؤولين. هذه الفيديوهات تسيء للبلد وتظهر أننا غير قادرين على حماية آثارنا".

وعلقت البلوجر سحر إمام: "غير معقول! كنت في رحلة إلى سوهاج في معبد أبيدوس، والحارس منع طالبًا من الاقتراب من أواني فخارية. حتى الأعمدة، وقفنا نصور ولم نجرؤ على لمسها. الحارس ليس مرشدًا، وفي المنيا والأقصر، طوال العام الدراسي، لا يتجرأ أحد على لمس أثر. هذه جريمة".

من هو المصور الأمريكي؟

يُعرف "كاري ذات مان برادشو" بأنه مصور فوتوغرافي وفيديوغرافي ومنظم رحلات أمريكي، من مواليد جامايكا. يشتهر بتجارب سفره التي ينشرها عبر منصته "ذات مان ترافلز"، ويركز على محتوى السفر التفاعلي، مع اهتمام خاص بحضارة مصر القديمة. زار مصر لأول مرة في عام 2015، وما زال حتى مايو 2026 يواصل مشاركة تجاربه وتوثيق زياراته للمواقع المصرية القديمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

السرابيوم: لغز مصري محفور في الصخر

تعد منطقة السرابيوم في سقارة من أهم المواقع الأثرية في مصر، وتقع على بعد نحو 30 كيلومترًا جنوب غرب أهرامات الجيزة، في قلب منطقة آثار سقارة بمدينة البدرشين. ليست مجرد موقع أثري، بل متحف مفتوح للهندسة والرموز الدينية والغموض الذي لا يزال يحير العلماء حتى اليوم.

السرابيوم هو معبد مخصص لعبادة الإله "سيرابيس"، إله الوحدانية الذي ظهر خلال العصر اليوناني، بهدف توحيد ديانات المصريين القدماء مع الإغريق. جمع "سيرابيس" بين صفات أوزوريس وأبيس من المعتقدات المصرية، وصفات زيوس وهاديس من الميثولوجيا اليونانية، ليصبح رمزًا مقدسًا مشتركًا بين الحضارتين.

يمثل السرابيوم هندسة إعجازية محفورة في قلب الصخر، ويتكون من شبكة أنفاق وسراديب مذهلة محفورة يدويًا في أعماق هضبة سقارة، تمتد لمسافة تقارب 400 متر. في نهايتها، يوجد ممر رئيسي طوله 136 مترًا تصطف على جانبيه 24 غرفة دفن مقببة، نُحتت بتخطيط هندسي مدهش بالتبادل على الجانبين، لمنع الضغط على الصخور.

يضم السرابيوم 26 تابوتًا ضخمًا صنعت من أحجار فائقة الصلابة مثل الجرانيت الأحمر والأسود، البازلت، الكوارتز، الشست، الديوريت. يبلغ وزن الغطاء الواحد حوالي 30 طنًا، بينما يتجاوز وزن التابوت كاملًا 100 طن. كل تابوت يُعد معجزة هندسية، صنعه المصري القديم دون آلات، باستخدام أدوات بدائية من النحاس والبرونز والحديد.

تستمر المطالبات بتحقيق عاجل من وزارة السياحة والآثار والشرطة السياحية لمعاقبة المخالفين ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل.