بعد سنوات من هيمنة مشروب "الماتشا" الأخضر على قوائم المقاهي ووسائل التواصل الاجتماعي، بدأ منافس ياباني جديد يلفت الأنظار عالميًا، وهو "الهوجيتشا"، المشروب المحمص الذي يشق طريقه بسرعة إلى المقاهي في بريطانيا وعدد من الدول الغربية.
ما هو الهوجيتشا؟
يُصنع الهوجيتشا من الشاي الأخضر الياباني، لكنه يختلف عن الماتشا التقليدية بكونه يُحمص على درجات حرارة مرتفعة، ما يمنحه لونًا بنيًا مميزًا ونكهة دافئة تميل إلى الطابع الجوزي والمدخن الخفيف، إضافة إلى احتوائه على نسبة كافيين أقل.
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، بدأت المقاهي في لندن بشكل متزايد بإضافة مشروبات الهوجيتشا إلى قوائمها، خصوصًا في صورة "لاتيه" بالحليب أو ضمن الحلويات والآيس كريم.
وتقول الطاهية اليابانية شوكو أودا، صاحبة مطعم "كويا" في لندن، إن الهوجيتشا يعتبر في اليابان مشروبًا يوميًا بسيطًا يمكن تناوله في أي وقت، وعادة يقدم دون سكر أو حليب، لكنه بات يكتسب شعبية جديدة في الغرب بطرق تقديم عصرية.
من مشروب تقليدي إلى ترند عالمي
تشير بيانات بعض سلاسل المقاهي المتخصصة إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على الهوجيتشا خلال العام الماضي، بالتزامن مع تزايد اهتمام المستهلكين بالمشروبات البديلة للقهوة والماتشا.
ففي سلسلة "جينكي" للماتشا في لندن، ارتفعت مبيعات "الهوجيتشا لاتيه" المثلج بنسبة 55% بين يناير وأبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما أوضح راشيك صديق، مدير علامة "هاو ماتشا"، أن مبيعات الهوجيتشا شهدت نموًا "كبيرًا"، لافتًا إلى أن المشروب يسير حاليًا في المسار نفسه الذي مرت به الماتشا قبل عدة سنوات، حين انتقلت من منتج محدود الانتشار إلى ظاهرة عالمية.
حتى المقاهي المتخصصة بالقهوة بدأت تدخل الهوجيتشا إلى قوائمها، إذ قدمت محامص "Grind" في شرق لندن نسخة جديدة من المشروب ممزوجة بالسمسم الأسود.
أقل إنستغرامية.. لكن أكثر هدوءًا
ورغم أن اللون البني للهوجيتشا يجعله أقل جاذبية بصريًا مقارنة بالماتشا ذات اللون الأخضر الزاهي، فإن محبيه يرون أن قوته الحقيقية تكمن في النكهة الهادئة والمذاق الغني.
وتقول آنا كوستا، وهي شابة تبلغ 21 عامًا، إنها تحب الماتشا لكنها أصبحت تميل أيضًا إلى الهوجيتشا، خاصة لأنه أخف مرارة وأقل احتواءً على الكافيين، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمن يبحثون عن مشروب مريح دون تأثيرات القهوة القوية.
ويرى محللون أن انتشار الهوجيتشا يعكس توجهًا عالميًا متزايدًا نحو المشروبات الآسيوية التقليدية، خصوصًا تلك التي تجمع بين الفوائد الصحية والطابع العصري، في وقت يبحث فيه المستهلكون عن بدائل أكثر هدوءًا وتوازنًا في حياتهم اليومية.



