على الرغم من تأكيد منظمة الصحة العالمية أن فيروس هانتا لا ينتقل بسهولة بين البشر ويظل مرتبطًا في الأساس بالقوارض، إلا أن المخاوف تزايدت مؤخرًا بشأن احتمالية تحوله إلى تهديد عالمي، خاصة مع ظهور سلالة الأنديز القادرة على الانتقال بين البشر.
سلالة الأنديز تثير القلق
ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن التحاليل أظهرت إصابة بعض الحالات بسلالة الأنديز من فيروس هانتا، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر. وتنتشر هذه السلالة بشكل رئيسي في مناطق من الأرجنتين وتشيلي، مما أثار تساؤلات حول إمكانية انتشارها عالميًا.
وأكد علماء في الأرجنتين أن الوضع لا يختلف جذريًا عن العقود السابقة، مشيرين إلى أن البلاد تسجل سنويًا نحو 100 حالة تقريبًا، مع تفاوت طبيعي في الأرقام من عام لآخر. ومع ذلك، فإن ظهور حالات في مناطق جديدة قد يكون مؤشرًا على تغير في نمط انتشار الفيروس.
التغير المناخي وزيادة أعداد القوارض
يرى خبراء أن التغيرات المناخية، مثل فترات الجفاف التي تعقبها زيادة في الأمطار، تؤثر على أعداد القوارض وتوزيعها، مما يزيد فرص احتكاكها بالبشر. ويؤكد أحد الباحثين أن التغير المناخي يعيد تشكيل البيئة وقد يدفع بظهور حالات في مناطق جديدة لم تكن مأهولة سابقًا.
ومع ذلك، لا تزال منظمة الصحة العالمية تصنف خطر العدوى بين عامة الناس بأنه منخفض جدًا، مؤكدة أن انتقال الفيروس بين البشر يظل محدودًا ونادر الحدوث. وتشدد المنظمة على ضرورة متابعة الوضع عن كثب، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
ضعف الاستثمار في البحث والرصد
حذر العلماء من أن ضعف الاستثمار في البحث والرصد البيئي قد يحد من القدرة على مواجهة تفشيات مستقبلية. ورغم امتلاك بعض الدول، مثل الأرجنتين، خبرة تراكمية في التعامل مع المرض منذ عقود، إلا أن نقص التمويل قد يعيق جهود المراقبة والاستجابة السريعة.
ويطالب الخبراء بزيادة الاستثمار في أنظمة الرصد البيئي والصحي، وتطوير استراتيجيات للحد من انتشار القوارض، خاصة في المناطق المتأثرة بالتغير المناخي. كما يدعون إلى تعزيز التعاون الدولي لتبادل المعلومات والخبرات حول فيروس هانتا وغيره من الأمراض الناشئة.



