لم تكن البريطانية تشارلي ويلسون تتوقع أن يتحول يوم عادي إلى كابوس غيّر حياتها بالكامل. استيقظت تعاني من آلام شديدة في جسدها، لتفقد قدرتها على الحركة تدريجياً خلال الأشهر الماضية، وتجد نفسها لاحقاً مقعدة على كرسي متحرك وسط حيرة الأطباء، وفقاً لموقع «ذا صن البريطانية».
بداية غامضة لأعراض صادمة
تقول تشارلي، البالغة من العمر 38 عاماً، إنها كانت تعيش حياة مستقرة ونشيطة في جزيرة مايوركا الإسبانية، قبل أن تبدأ معاناتها بشكل مفاجئ. في البداية، شعرت بآلام تشبه الشد العضلي وآثار التمارين الرياضية العنيفة، لكن الألم ازداد يوماً بعد يوم حتى أصبح غير محتمل، خاصة في ساقيها، لدرجة دفعتها للتفكير في بترهما. مع تدهور حالتها، ظهرت كتل غريبة وتورمات في أنحاء متفرقة من جسدها، بينما عجز الأطباء عن تفسير ما يحدث.
شلل تدريجي وكرسي متحرك
خلال أيام قليلة، فقدت تشارلي قدرتها على الحركة بشكل شبه كامل، وأصبحت غير قادرة على الوقوف أو المشي، مما اضطر شقيقتها التوأم إلى السفر لرعايتها. رغم خضوعها لفحوصات متعددة، بما في ذلك تحاليل الدم وفحوصات الدماغ والصدر، أظهرت النتائج الأولية أن كل شيء يبدو طبيعياً، لتعود إلى المنزل بمسكنات فقط، قبل أن تتفاقم حالتها بسرعة أكبر.
بعد نحو شهرين من بداية الأعراض في مارس الماضي، توصل الأطباء أخيراً إلى تشخيص حالتها بأنها مصابة بـ«الساركويد خارج الرئة»، وهو نوع نادر من الساركويد يهاجم الأنسجة والأعضاء خارج الرئتين. يتسبب المرض في ظهور تكتلات والتهابات داخل الجسم نتيجة اضطراب مناعي، ويؤثر على المفاصل والأطراف والأعصاب، وهو ما حدث مع تشارلي.
ألم لا تخففه حتى المسكنات القوية
أكدت تشارلي أن الألم كان يفوق قدرتها على الاحتمال، حتى إن المورفين لم ينجح في تخفيفه بشكل كافٍ. أمضت 17 يوماً داخل العناية المركزة خلال رحلة العلاج. تخضع حالياً لعلاج بيولوجي خاص بالأمراض المناعية، لكن حالتها ما زالت غير مستقرة، حيث تفقد الحركة في معظم أطرافها خلال نوبات المرض.
أُجبرت تشارلي بسبب حالتها الصحية على مغادرة مايوركا والعودة إلى المملكة المتحدة، حيث أصبحت تعتمد على عائلتها في أبسط تفاصيل الحياة اليومية، مثل الحركة والاستحمام وصعود السلالم. تقول إن أصعب ما تواجهه ليس الألم فقط، بل فقدان استقلاليتها بعد أن كانت تعيش بحرية كاملة وتسافر وتمارس حياتها بشكل طبيعي.
ما مرض الساركويد؟
يُعد الساركويد من الأمراض النادرة التي تسبب ظهور تجمعات صغيرة من الأنسجة الملتهبة داخل أعضاء الجسم. غالباً ما يصيب الرئتين والعقد الليمفاوية، لكنه قد يظهر أيضاً في الجلد أو المفاصل أو الجهاز العصبي. تختلف الأعراض من شخص لآخر، بينما تتحسن بعض الحالات تلقائياً، قد تتحول حالات أخرى إلى مرض مزمن يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة.



