من التأهيل المهني إلى إلغاء التراخيص: القانون ينظم مزاولة مهنة الصيدلة
تعد مهنة الصيدلة أحد الركائز الأساسية في منظومة الرعاية الصحية، ولضمان جودة الخدمة الدوائية المقدمة للمواطنين، وضع المشرع المصري حزمة من الاشتراطات والضوابط القانونية التي تنظم العمل داخل المؤسسات الصيدلية، بدءًا من شروط القيد في الجداول الرسمية، وصولًا إلى البيانات التفصيلية التي يجب أن تحملها عبوات الدواء.
تعريف المهنة ونطاق المؤسسات الصيدلية
حدد القانون في مادته الأولى شروطًا واضحة لمزاولة المهنة، حيث قصر المزاولة على المصريين أو رعايا الدول التي تعامل المصريين بالمثل، شريطة القيد في سجلات وزارة الصحة وجدول نقابة الصيادلة. واعتبر القانون أن مزاولة المهنة تشمل عمليات تجهيز أو تركيب أو تجزئة أي دواء أو عقار أو نبات طبي يستخدم للوقاية أو العلاج للإنسان أو الحيوان.
كما عرفت المادة العاشرة المؤسسات الصيدلية بأنها تشمل الصيدليات العامة والخاصة، ومصانع المستحضرات، ومخازن الأدوية، ومستودعات الوسطاء، ومحال الاتجار في النباتات الطبية.
بيانات إلزامية على العبوات الدوائية
في سياق حماية المستهلك وضمان الشفافية، ألزمت المادة 57 بوضع بطاقات بيانات واضحة على كافة الأوعية الدوائية، تتضمن اسم المستحضر والمواد الفعالة بمقاديرها، مع ذكر أسماء المواد بمعناها المعروف وليس الكيماوي. كما يجب أن تشمل البيانات اسم المصنع أو الصيدلية القائمة بالتعبئة وعنوانها، وكيفية الاستعمال والجرعة المحددة، وكمية الدواء داخل العبوة وفق المقاييس المئوية، بالإضافة إلى الأثر الطبي المقدر للمستحضرات الخاصة.
اشتراطات الإدارة والتأهيل المهني
وضعت المادة 19 ضوابط لإدارة المؤسسات الصيدلية، حيث اشترطت أن يدير كل مؤسسة صيدلي مضى على تخرجه سنة على الأقل أمضاها في مزاولة المهنة بجهة حكومية أو أهلية. وأجاز القانون إسناد إدارة الصيدليات الخاصة أو المستودعات الوسيطة لمساعد صيدلي مقيد بهذه الصفة بوزارة الصحة، مع التأكيد على حظر إدارة أكثر من مؤسسة صيدلية واحدة للمدير المسؤول.
حالات إلغاء تراخيص المؤسسات
حدد القانون في المادة 14 حالات محددة تؤدي إلى إلغاء تراخيص المؤسسات الصيدلية بشكل نهائي، وهي عدم البدء في العمل بالترخيص خلال ستة أشهر من تاريخ صرفه، أو إغلاق المؤسسة بصفة متصلة لمدة تتجاوز سنة ميلادية كاملة. كما يلغى الترخيص في حال نقل المؤسسة من مكانها إلى مكان آخر، مستثنيًا حالات الهدم أو الحريق التي تسمح بالانتقال بنفس الرخصة إلى مكان جديد تتوفر فيه الشروط الصحية المقررة، مع وجوب التأشير بالإلغاء أو النقل في السجلات الرسمية بوزارة الصحة.
وتستهدف هذه النصوص في مجملها إيجاد بيئة رقابية محكمة تمنع التلاعب في القطاع الدوائي وتضمن أن تظل الصيدلية مؤسسة خدمية تخضع لأعلى معايير الانضباط المهني والقانوني.



