أجاب مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد على استفسار حول حكم زكاة الحساب البنكي الذي لا يستطيع صاحبه التصرف فيه. جاء السؤال من شاب سافر إلى ألمانيا لاستكمال دراسته، حيث قام بفتح حساب بنكي مغلق وأودع فيه المال اللازم لنفقته خلال إقامته المؤقتة، بما في ذلك إيجار السكن والتأمينات وشراء الطعام. وتساءل السائل: هل تجب الزكاة في هذا المال مع أنه يبلغ النصاب؟
شروط وجوب الزكاة
أوضح مفتي الجمهورية أن الله تعالى شرع الزكاة في الأموال وأوجبها على من ملك النصاب، بشرط خلو ذمته من الدين، ومضي الحول بالأشهر العربية، وأن يكون المال فاضلاً عن حاجته الأصلية وحاجة من يعول. وأكد أن الشارع لم يرد إعنات المكلفين، بل أراد سد حاجة المحتاجين وتحقيق التكافل الاجتماعي دون إحراج للمزكي.
واستشهد المفتي بقول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، مبيناً أن الزكاة تطهر النفوس من الشح وتنمي معاني العبودية.
حكم زكاة الحساب البنكي الممنوع صاحبه من التصرف فيه
الحساب البنكي المغلق (المجمد) هو حساب خاص تفرضه بعض الدول كشرط للإقامة، حيث يُودع مبلغ محدد لا يمكن سحبه إلا ضمن حدود شهرية محددة. هذا المال محبوس بقيد نظامي، ولا يملك صاحبه التصرف فيه بحرية.
وبما أن هذا المال مخصص للنفقات الأساسية للسائل خلال إقامته المؤقتة، فقد ذهب الفقهاء إلى أن المال المشغول باستحقاق الصرف في الحاجات الأصلية يُنزل منزلة المعدوم، فلا تجب فيه الزكاة. واستند المفتي إلى أقوال العلماء كالإمام الكاساني في بدائع الصنائع والإمام العيني في البناية، حيث أكدوا أن المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا زكاة فيه.
وبناءً على ذلك، خلص المفتي إلى أن المال المودع في الحساب المغلق لنفقة السائل لا زكاة فيه شرعاً، ولو بلغ النصاب.



