لماذا يزداد الشعور بالحزن ليلاً؟ خبراء يفسرون الظاهرة الشائعة
لماذا يزداد الحزن ليلاً؟ خبراء يفسرون

يشكو كثير من الأشخاص من زيادة الشعور بالحزن أو القلق خلال ساعات الليل، حتى لدى من لا يعانون من مشكلات نفسية واضحة خلال النهار. وتؤكد دراسات نفسية حديثة أن هذا الشعور ليس أمرًا نادرًا، بل يرتبط بعدة عوامل نفسية وبيولوجية تجعل الليل وقتًا أكثر حساسية للمشاعر السلبية.

لماذا يزداد الشعور بالحزن ليلاً؟

أوضح خبراء علم النفس، منهم الدكتور محمد هاني، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن الليل يختلف تمامًا عن النهار من حيث الإيقاع العصبي والنشاط الذهني، مما يجعل العقل أكثر عرضة لاسترجاع الذكريات والأفكار السلبية.

الهدوء الليلي وغياب المشتتات

أشار المتخصصون إلى أن أحد أهم أسباب زيادة الحزن ليلاً هو الهدوء العام وانخفاض المشتتات، حيث يقل الضجيج والنشاط اليومي، مما يترك مساحة أكبر للتفكير الداخلي. وأكدوا أن هذا الفراغ الذهني قد يدفع العقل إلى التركيز على المشاعر المكبوتة أو المشكلات غير المحلولة، وهو ما يزيد من الإحساس بالحزن أو القلق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انخفاض هرمون النشاط وارتفاع القلق

أوضح الخبراء أن الجسم خلال الليل يبدأ في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، بينما ينخفض مستوى هرمونات النشاط مثل الكورتيزول والدوبامين. هذا التغير الهرموني قد يؤدي إلى انخفاض الطاقة النفسية، مما يجعل الشخص أكثر حساسية للمشاعر السلبية وأكثر عرضة للتفكير الزائد.

التفكير الزائد قبل النوم

من العوامل الشائعة أيضًا ظاهرة "التفكير الزائد" قبل النوم، حيث يبدأ العقل في مراجعة أحداث اليوم، سواء الإيجابية أو السلبية. وأشار الأطباء النفسيون إلى أن هذا النمط من التفكير قد يتحول بسهولة إلى اجترار للأفكار السلبية، خاصة إذا كان الشخص يعاني من ضغط نفسي أو قلق مستمر.

الوحدة والشعور بالعزلة

يلعب الشعور بالوحدة دورًا مهمًا في زيادة الحزن ليلاً، خاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو يفتقدون الدعم الاجتماعي. وأوضح الخبراء أن غياب التفاعل الاجتماعي في الليل يجعل الإحساس بالعزلة أكثر وضوحًا، مما يضاعف الشعور بالحزن أو الفراغ العاطفي.

تأثير استخدام الهاتف قبل النوم

حذّر الأطباء من استخدام الهاتف المحمول قبل النوم، حيث يؤدي التعرض المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي إلى مقارنة النفس بالآخرين، وهو ما قد يسبب مشاعر سلبية. كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤثر على جودة النوم، مما يزيد من اضطراب الحالة المزاجية.

اضطراب النوم وعلاقته بالحالة النفسية

أشار الخبراء إلى أن قلة النوم أو اضطرابه قد يزيد من حدة المشاعر السلبية، حيث يرتبط النوم غير الكافي بزيادة القلق والاكتئاب وضعف القدرة على التحكم في الانفعالات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الذكريات القديمة تعود ليلاً

من الظواهر النفسية الشائعة أيضًا عودة الذكريات القديمة خلال الليل، حيث يصبح الدماغ أكثر ميلاً لاسترجاع الأحداث الماضية، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة. وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الذكريات إلى زيادة الشعور بالحزن أو الندم.

كيف يمكن تقليل الحزن الليلي؟

نصح الخبراء بضرورة تنظيم روتين النوم، والابتعاد عن الهاتف قبل النوم بوقت كافٍ، مع ممارسة تمارين الاسترخاء مثل التنفس العميق أو القراءة الهادئة. كما أكدوا أن التحدث مع شخص مقرب أو تدوين الأفكار قبل النوم قد يساعد في تقليل التوتر وتحسين الحالة النفسية.