نجح فريق بحثي من المركز القومي للبحوث في مصر في تسجيل براءة اختراع جديدة لابتكار طلاء نانوي مستدام يحمي الفولاذ من التآكل، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز متانة المنشآت المعدنية وتقليل التكاليف الاقتصادية الناجمة عن عمليات الصيانة الدورية.
تفاصيل الابتكار العلمي
أوضح الدكتور محمد هاشم، رئيس المركز القومي للبحوث، أن هذا الطلاء النانوي يعتمد على مواد طبيعية متجددة وصديقة للبيئة، مما يجعله بديلاً مثالياً للدهانات التقليدية التي تحتوي على مواد كيميائية ضارة. وأضاف أن الابتكار يسهم في حماية الفولاذ من التآكل الناتج عن العوامل الجوية والرطوبة، وهو ما يطيل عمر المنشآت المعدنية مثل الجسور وخطوط الأنابيب والسفن.
آلية عمل الطلاء الجديد
يتكون الطلاء من جزيئات نانوية تعمل على تكوين طبقة عازلة على سطح الفولاذ، تمنع وصول الأكسجين والماء إلى المعدن، مما يحد من عملية التآكل الكهروكيميائي. وأكد الباحثون أن هذه التقنية أثبتت كفاءة عالية في الاختبارات المعملية، حيث أظهرت مقاومة للتآكل تصل إلى ثلاثة أضعاف الدهانات التقليدية.
أهمية الابتكار للاقتصاد المصري
أشار الدكتور هاشم إلى أن هذا الابتكار يأتي في إطار استراتيجية المركز لدعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة. ومن المتوقع أن يسهم الطلاء الجديد في خفض تكاليف صيانة المنشآت المعدنية في مصر، خاصة في المناطق الساحلية والصناعية التي تعاني من ارتفاع معدلات التآكل.
خطوات التسجيل والحماية القانونية
تم تسجيل براءة الاختراع رسمياً في مكتب براءات الاختراع المصري، مما يمنح الفريق البحثي حقوق الملكية الفكرية لمدة 20 عاماً. ويخطط المركز حالياً لنقل التكنولوجيا إلى القطاع الخاص من خلال التعاون مع شركات الدهانات المحلية، بهدف تسويق المنتج في الأسواق المحلية والعربية.
دور المركز القومي للبحوث في الابتكار
يعد المركز القومي للبحوث من أعرق المؤسسات العلمية في مصر، حيث يضم العديد من المعامل المتخصصة في علوم المواد وتقنية النانو. وقد سجل المركز خلال السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من براءات الاختراع في مجالات متعددة، مما يعزز مكانة مصر في مجال البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
التحديات المستقبلية
يواجه الفريق البحثي تحديات تتعلق بتوسيع نطاق الإنتاج لتلبية الطلب الصناعي، بالإضافة إلى الحاجة إلى تمويل إضافي لإجراء المزيد من الدراسات حول تأثير الطلاء على البيئة على المدى الطويل. ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذا الابتكار يمثل نقلة نوعية في مجال حماية المعادن، ويمكن أن يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
يذكر أن التآكل يتسبب في خسائر اقتصادية ضخمة على المستوى العالمي، تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، مما يجعل مثل هذه الابتكارات ضرورية للحفاظ على البنية التحتية وتقليل التكاليف البيئية والمالية.



