أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول حكم حلق المرأة جميع شعرها عند التحلل من الحج أو العمرة، موضحة أن الواجب على المرأة البالغة هو التقصير فقط، ولا يجوز لها حلق جميع شعرها إلا في حالات استثنائية.
حكم حلق المرأة جميع شعرها في التحلل
أوضحت الإفتاء أن حلق الرأس أو التقصير من مناسك الحج والعمرة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِين﴾ [الفتح: 27]. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم خَرَجَ معتَمِرًا، فحالَ كفَّارُ قريشٍ بينه وبين البيتِ، فنحَرَ هَدْيَه وحَلَقَ رَأسَه بالحُدَيبِيَةِ. وعنه أيضًا أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهُمَّ ارحَمِ المُحَلِّقينَ، قال في الرَّابعةِ: والمُقَصِّرينَ» متفقٌ عليه.
لكن الحلق خاص بالرجال، ولا يشاركهن في ذلك النساء، فالمشروع في حقهنَّ التقصير بأن تأخذ شيئًا صغيرًا من شعرها، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» رواه أبو داود والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
نصوص الفقهاء في هذه المسألة
اتفق الفقهاء على أن المرأة البالغة تقصر شعرها عند التحلل، ونقل الإمام النووي الإجماع على ذلك. قال العلامة ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني": "أما المرأة فلا حلق عليها؛ لأن الحلق في حقِّها نوع مُثْلة، ولكنها تقصر، تأخذ شيئًا من أطراف الشَّعر مقدار أنملة". وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة": "وليس على النساء إلا التقصير في جملة شعورهنَّ". وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع": "أجمعَ العلماءُ على أنَّه لا تؤمَرُ المرأةُ بالحلْقِ، بل وظيفتُها التقصيرُ مِن شَعْرِ رأسِها". وقال العلامة ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني": "والمشروعُ للمرأة التقصيرُ دون الحَلقِ، لا خلاف في ذلك". وقال ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء": "وأجمَعَ أهلُ العلمِ على القولِ به".
الحالات المستثناة من تحريم حلق المرأة شعرها
استثنى الفقهاء حالتين يجوز فيهما للمرأة حلق رأسها: إذا كان بها أذى، وإذا كانت صغيرة دون البلوغ. قال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل": "روى محمد: حلق الصغيرة أحب إليَّ من تقصيرها". وقال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرحه على مختصر خليل": "أما الصغيرة فيجوز لها أن تحلق بخلاف الكبيرة فإنه يحرم عليها أن تحلق رأسها؛ لأنه مُثْلة بهنَّ. نعم إن كان برأسها أذًى فإنها تحلق؛ لأنه صلاح لها". ويقوي ذلك الاستثناء كون الحلق عند الشافعية مكروهًا وليس بمحرَّمٍ، كما قال الإمام النووي في "المجموع".
وبناءً على ما سبق، فإن الواجب على المرأة البالغة في التحلل من الحج أو العمرة هو التقصير خاصة، ولا يجوز لها حَلْق جميع شعرها إلا إذا كان بها أذًى أو كانت صغيرة دون البلوغ؛ فلا حرج حينئذٍ عليها أن تفعل ذلك.



