حكم استخدام الأدوية لتأخير الحيض في الحج.. الإفتاء تجيب
حكم تأخير الحيض بالأدوية في الحج.. الإفتاء ترد

ردت دار الإفتاء المصرية على استفسار سائل حول حكم استخدام الأدوية الطبية لتأخير الحيض في الحج، حيث تساءلت امرأة عن جواز تناول عقاقير لتأخير نزول الحيض حتى تتمكن من أداء جميع مناسك الحج.

تخفيف الشرع عن المرأة حال الحيض

أوضحت دار الإفتاء أن الحيض أمر جبلي كتبه الله على نساء هذه الأمة، وقد راعى الشارع الحكيم هذا العارض الفطري، فخفف عن المرأة حال وجوده، وأسقط عنها بعض العبادات البدنية كالصوم والصلاة والطواف. واستشهدت بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبكي، قال: ما لك أنفست؟ قلت: نعم، قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت".

حكم استخدام العقاقير الطبية لتأخير الحيض

أكدت الإفتاء أن هذا المسلك ليس مستحدثًا، بل هو امتداد لأصل معروف في عهد الصحابة والتابعين، حيث كانت بعض النساء يستعملن الأعشاب لتأخير الحيض. ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكار ذلك، بل جاءت آثارهم دالة على الإقرار به. فعن ابن جريج قال: سئل عطاء عن امرأة تحيض يجعل لها دواء فترتفع حيضتها وهي في قرئها كما هي تطوف؟ قال: "نعم، إذا رأت الطهر، فإذا هي رأت خفوقًا ولم تر الطهر الأبيض فلا". وعن واصل مولى بن عيينة عن رجل: "سأل ابن عمر عن امرأة تطاول بها دم الحيضة فأرادت أن تشرب دواء يقطع الدم عنها، فلم ير ابن عمر بأسًا، ونعت ابن عمر ماء الأراك".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبينت الإفتاء أن استخدام تلك العقاقير جائز شرعًا متى كانت مأمونة العاقبة، بألا يترتب عليها ضرر في الحال أو المآل، كاضطراب البدن أو إضرار بالصحة الإنجابية. واستشهدت بحديث: "لا ضرر ولا ضرار". وأشارت إلى أقوال العلماء: قال العلامة الطوفي: "أجاز العلماء شرب دواء لقطع الحيض". وقال العلامة الحطاب نقلًا عن ابن رشد: إن مالكًا كرهه خوف الضرر، فإذا انتفى الضرر زالت الكراهة. وقال العلامة الرحيباني: "يجوز شرب دواء مباح لقطع حيض، مع أمن ضرر".

الطهر الحاصل بتأخير الحيض معتبر شرعًا

أكدت الإفتاء أن الطهر الناتج عن تأخير الحيض بالدواء يعد طهرًا معتبرًا شرعًا، تترتب عليه أحكامه في العبادات كالصوم والصلاة والطواف. قال العلامة الزرقاني: "لو فعلت دواء لتأخيره عن وقته المعتاد ولم يكن بها ريبة حمل وتأخر فالظاهر أنها لا تكون حائضًا في العبادة ولا في العدة". وقال ابن حجر الهيتمي: "من انقطع دمها لعارض مرض أو دواء سنين، ثم استحيضت أو حاضت، كان ذلك الطهر المتطاول طهرًا".

وجوب الرجوع إلى الطبيب المختص

شددت الإفتاء على ضرورة استشارة الأطباء الثقات قبل استعمال هذه العقاقير، عملًا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فهم أهل الخبرة في تقدير المنافع والمضار، وتحديد الجرعات المناسبة لكل حالة، مع مراعاة تفاوت الأحوال واختلاف الطبائع والأبدان.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الخلاصة

بناءً على ما سبق، فإن تناول المرأة للأدوية لتأخير نزول الحيض لتتمكن من أداء جميع مناسك الحج جائز شرعًا، ما لم يكن به ضرر عليها في الحال أو المآل، مع وجوب الرجوع إلى الطبيب المختص لتحديد الدواء والجرعات المناسبة.