أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه حول حكم سفر الزوجة للعمرة بدون محرم، حيث تساءل الزوج: "زوجتي ترغب في أداء العمرة ولكن ليس معها محرم، فهل يجوز أن تسافر بمفردها أو مع مجموعة من النساء الثقات؟"
وأوضح أمين الفتوى أن هذه المسألة تعد من المسائل الخلافية بين الفقهاء، حيث ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة أن تسافر بغير ذي محرم»، إلا أن الفقهاء اختلفوا في فهمه وتطبيقه على واقع السفر في العصر الحديث.
انقسام الفقهاء في المسألة
وأشار إلى أن الفقهاء انقسموا إلى فريقين رئيسيين: الفريق الأول اشترط وجود المحرم مطلقًا، وهم الأحناف والحنابلة. والفريق الثاني أجاز سفر المرأة بدون محرم بشروط، وهم الشافعية والمالكية، وهو الرأي الذي أخذت به دار الإفتاء المصرية في فتواها المعتمدة.
سبب الخلاف في فهم الحديث
وأوضح الشيخ أن سبب الخلاف يعود إلى فهم علة الحكم الشرعي، فالمنع في الحديث النبوي كان مرتبطًا بظروف السفر قديمًا التي كانت تتسم بالمشقة والخطورة، حيث كانت المرأة تسافر على الدواب لمسافات طويلة، وقد تبيت في الصحراء أيامًا، مما يعرضها لمخاطر متعددة. أما في العصر الحديث فقد تطورت وسائل النقل وأصبح السفر أكثر أمانًا وتنظيمًا.
شروط جواز السفر بدون محرم
وأضاف أن الفقهاء المجيزين اشترطوا تحقق الأمان في الطريق وفي جهة الوصول، مع وجود رفقة مأمونة من النساء الثقات، وهو ما يتحقق في العصر الحديث بفضل التطور في وسائل النقل وسهولة الانتقال بين الدول. وأكد أن الواقع الحالي يشهد درجة عالية من الأمان، بدءًا من الوصول إلى المطار وركوب الطائرة، وحتى الوصول إلى الدولة المقصودة، حيث تتوفر وسائل الحماية والتنظيم.
الرأي المعتمد في دار الإفتاء
وبناءً على ذلك، أكد أمين الفتوى أن معتمد الفتوى في دار الإفتاء المصرية يجيز سفر المرأة بدون محرم للعمرة أو غيرها من السفرات الآمنة، ولا حرج في ذلك إن شاء الله، شريطة توفر الأمان والرفقة الموثوقة.



